إذا رأيتُم الهلالَ نهارًا قبلَ أنْ تزولَ الشمسُ لتمامِ ثلاثين فأفْطِروا، وإذا رأيتُموه بعدَما تزولُ الشمسُ فلا تُفطِروا حتى تُمْسوا.
وذكَر أبو بكر بن أبي شيبة (¬١)، عن أسباطِ بن محمدٍ، عن مُطرِّفٍ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ مثلَ ذلك.
ولا يصحُّ في هذه المسألة من جهةِ الإسنادِ شيءٌ عن عليٍّ ﵀.
ورُوِيَ عن سلمانَ بن ربيعة (¬٢) مثلُ قولِ الثوريِّ. وإليه ذهَب عبدُ الملك بن حَبِيبٍ.
واختُلف عن عمرَ بن عبد العزيز في هذه المسألة؛ فرُوِي عنه ما يدُلُّ على الوجهينِ جميعًا.
والحديثُ عن عمرَ - بمعنَى ما ذهَب إليه مالكٌ والشافعيُّ وأبو حنيفةَ ومَن تابعَهم - متَّصلٌ، والحديثُ الذي رُوي عنه بمذهبِ الثوريِّ وأبي يوسُفَ منقطعٌ، والمصيرُ إلى المتَّصل أولَى، وعليه أكثرُ العلماء.
حدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضَّاح، قال: حدَّثنا هشامُ بن خالد، قال: حدَّثنا الوليدُ بن مسلم، قال: سألتُ مالكًا والليثَ والأوزاعيَّ عن الهلالِ يُرَى من أوَّلِ النهارِ، فقالوا: هو للَّيلةِ التي تجيءُ. قال الأوزاعيُّ: وكتَب بذلك عمرُ بن الخطاب.
وأمّا قولُه ﷺ: "ولا تُفطِروا حتى تروُا الهلالَ" ففيه ردٌّ لتأويلِ مَن تأوَّل قولَه ﷺ: "شَهْرا عيدٍ لا يَنقُصان؛ رمضانُ وذُو الحِجّة" أنّهما لا يَنقُصان من ثلاثينَ