الاستسقاءَ هو الاستغفار. قال: فقلَّدَتْنا السماءُ (¬١) قِلْدًا كلَّ خمسَ عَشَرة، حتى رأيتُ الأرنبةَ تأكلُها صِغارُ الإبل من وراءِ حِقاق العُرْفُط، قال: قلت: ما حِقاقُ العُرْفُط؟ قال: أبناءُ سنتَين وثلاث. قال: نصرٌ. قال الأصمعيُّ: الأرنبةُ شجرةٌ صغيرةٌ؛ يقول: فطالَت من الأمطار حتى صارَت الإبلُ كلُّها تَتناولهُا من فوق شجرِ العُرْفُط (¬٢).
ويُروَى هذا الخبرُ عن مُسلم المُلائيِّ، عن أنس بغيرِ هذا، قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسولَ اللَّه، أتَيْناكَ وما لنا صبيٌّ يَصْطَبح (¬٣)، ولا بعيرٌ يَئِطُّ، وأنشد:
أتَيْناكَ والعَذْراءُ يَدْمَى لَبانُها ... وقد شُغِلت أمُّ الصبيِّ عن الطِّفْلِ
وألقى بكَفَّيْه وخَرَّ اسْتِكانةً ... من الجُوع موتًا ما يُمِرُّ وما يُحْلي (¬٤)
ولا شيءَ مما يأكُلُ الناسُ عندَنا ... سِوى الحَنظَل العاميِّ والعِلْهِزِ الفَسْلِ (¬٥)
وليسَ لنا إلا إليك فرارُنا ... وأين فِرارُ النّاسِ إلا إلى الرُّسْلِ