فأما المريضُ، فقال ابنُ القاسم (¬١) في المريض: يُصلِّي مُضْطَجعًا أو قاعدًا، ثم يَخفُّ عنه المرضُ فيَجدُ القوة: إنه يقومُ فيما بقيَ من صلاتِه، ويَبني على ما مضَى منها. وهو قولُ الشافعيِّ، وزُفَرَ، والطبريِّ (¬٢).
وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد -فيمَن صلَّى مُضطَجِعًا ركعةً، ثم صحَّ-: إنه يستقبلُ الصلاةَ من أولها. ولو كان قاعدًا؛ يركَعُ ويسجُدُ، ثم صحَّ، بَنى في قول أبي حنيفة، ولم يَبنِ في قول محمد. وقال أبو حنيفةَ وأصحابه: إذا افتتحَ الصلاةَ قائمًا، ثم صار إلى حال الإيماءِ، فإنه يَبْني. ورُوي عن أبي يوسُفَ أنه يَستقبل (¬٣).
وقال مالكٌ (¬٤) في المريض الذي لا يستطيعُ الركوعَ ولا السُّجود، وهو يَستطيعُ القيامَ والجلوس: إنه يُصلِّي قائمًا ويُومئُ إلى الركوع، فإذا أراد السجودَ جلس فأومَأ إلى السجود. وهو قولُ أبي يوسُف، وقياسُ قول الشافعيِّ. وقال أبو حنيفة وسائرُ أصحابه: يُصلِّي قاعدًا (¬٥).
وقال مالكٌ، وأبو حنيفة، وأصحابُهما (¬٦): إذا صلَّى مُضْطَجِعًا، تكونُ رِجْلاه مما يلي القِبْلةَ مُستقبِلَ القِبْلة.
وقال الثوريُّ، والشافعيُّ (¬٧): يُصلِّي على جَنْبه ووجْهُهُ إلى القِبْلة. وقد ذكَرنا كيفيةَ صلاةِ القاعدِ في باب إسماعيلَ بنِ محمد (¬٨)، والحمدُ للَّه.