ورواه أصحابُ هشام بن عُروةَ، غيرَ مالك، عن هشام، عن أبيه، عن أبي مُراوح، عن أبي ذَرٍّ (¬١).
وزعَم قومٌ أنَّ هذا الحديثَ كان أصلُه عندَ مالك: عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فلمّا بلَغه أنَّ غيرَه من أصحاب هشام يُخالفونَه في الإسناد، جعَله: عن هشام، عن أبيه، مرسلًا (¬٢). هكذا قالت طائفةٌ من أهل العلم بالحديث. فاللَّهُ أعلم.
وعند ابنِ وَهْب وحدَه: عن مالك، عن ابنِ شهاب، عن حبيبٍ مولَى عُروة، عن عُروة، أنّه سمِعه يقول: جاء رجلٌ إلى رسولِ اللَّه ﷺ، فقال: يا رسولَ اللَّه، أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قال: "إيمانٌ باللَّه"، قال: فأيُّ العتاقَةِ أفضلُ؟ قال: "أنفَسُها عندَ أهلِها"، قال: أرأيتَ إن لم أجِدْ يا رسولَ اللَّه؟ قال: "فتُعينُ الصَّانِعَ، أو تصنَعُ لأخرق" (¬٣). قال: أفرأيتَ إن لم أستطِعْ؟ قال: "تَدَعُ الناسَ من شرِّكَ، فإنَّها صدقةٌ تصدَّقُ بها عن نفسِك" (¬٤).
هكذا رواه يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، والحارثُ بنُ مسكين، وجماعةُ أصحابِ ابنِ وَهْب، عن ابنِ وَهْب، عن مالك، عن ابنِ شهاب. وتابَعه البَرْمَكيُّ (¬٥)، عن مَعْن، عن مالك.