وفي هذا الحديث دليلٌ على إجارر أخذِ السيدِ نجومَ المكاتَبِ (¬١) من مسألةِ الناس؛ لتركِ النبيِّ ﷺ زجرَها عن مسألةِ عائشة، إذ كانت تستعينُها في أداءِ نَجْمِها، وهذا يردُّ قولَ مَن كَرِه كتابةَ المكاتَبِ الذي يسألُ الناس، وقال: تُطعِمُني أوساخَ الناس! وليس كما قال، ولا كما ظنَّ؛ لأنَّ ما طاب لبَريرَةَ أخذُه، كان لسيدِها قبضُه منها في الكتابة؛ لأنه داخلٌ عليه من غيرِ الجهةِ التي دخَل عليها. وقد بيَّنا هذا المعنى في باب ربيعةَ (¬٢) عندَ ذكرِ اللحم الذي تُصُدِّقَ به على بَريرة، فقال رسولُ الله ﷺ: "هو عليها صدقةٌ، ولنا هديةٌ". وكيف لا يبدُرُ الناسُ إلى إعطاءِ المكاتَب، ويَطيبُ له ما أُعطيَ، فيصيرُ مالَه ويُؤدِّيه عن نفسِه، والنبيُّ ﷺ قد حَضَّ على إعطائِه، وندَب إلى ذلك.
روَى سهلُ بنُ حنيف وغيرُه، عن النبيِّ ﷺ، أنه قال: "مَن أعان غازيًا في سبيل الله، أو غارمًا في عُسرتِه، أو مُكاتبًا في رقبتِه، أظلَّه اللهُ في ظلِّه يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّه" (¬٣).
Rujukan halaman ini:التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار، ج 14، ص 129 (SanadKitab #236, hlm. urut 7756)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.