حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الترمذيُّ، قال: حدَّثنا الحميديُّ، قال (¬١): حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عُروة، عن أبيه، عن حُمْرانَ، قال: توضَّأ عثمانُ بنُ عفانَ على المقاعدِ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: هكذا رأيتُ رسولَ الله ﷺ يتوضَّأ. ثم قال: سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "ما مِن رجلٍ يتوضَّأ، فيُحسِنُ الوضوءَ، ثم يصلِّي، إلّا غُفِر له ما بينَه وبينَ الصلاةِ الأخرى حتى يصلِّيَها".
ففي هذا الحديث، والحمدُ لله، أنَّ الصلاةَ تكفِّرُ الذنوبَ، وهو تأويلُ قولِ الله ﷿: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾. على حسَب ما نزَع به مالكٌ ﵀، والقولُ في هذا عندي كالقولِ في حديثِه ﷺ: "الجمعةُ إلى الجمعةِ كفارةٌ لِما بينَهما" (¬٢)، "والعمرةُ إلى العمرةِ كفارةٌ لِما بينَهما" (¬٣). فسبحان المتفضل المنعم المحسن، هو اللهُ وحدَه لا شريكَ له.
وقد روَى هذا الحديث، أعني حديثَ الوضوء، عن حُمْرانَ جماعةٌ كثيرةٌ من الجِلَّةِ ومَن دونَهم؛ منهم: عُروةُ، وعطاءُ بنُ يزيدَ الليثيُّ (¬٤)، وجامعُ بنُ شدادٍ أبو صخرة (¬٥)،