يحيى عن عَمْرِو بنِ كثير حديثٌ ثامنٌ وعشرونَ ليَحيى بنِ سعيدٍ
مالكٌ (¬١)، عن يحيى بنِ سعيد، عن عَمْرِو بنِ كثيرِ بنِ أفلح، عن أبي محمدِ مولى أبي قتادة، عن أبي قتادةَ بنِ رِبْعيٍّ، أنه قال: خرَجنا مع رسولِ الله ﷺ عامَ حُنين، فلمّا التقَيْنا كانت للمسلمينَ جولةٌ. قال: فرأيتُ رجلًا منَ المشركينَ قد علا رجلًا من المسلمين. قال: فاستدَرتُ له حتى آليتُه من ورائِه، فضربتُه بالسيفِ على حبلِ عاتقِه، فأقبلَ عليَّ فضَمَّني ضمَّةً وجَدتُ منها ريحَ الموت، ثم أدرَكَه الموتُ فأرسلَني.
قال: فلقِيتُ عُمرَ بنَ الخطاب، فقلت: ما بالُ الناس؟ فقال: أمرُ الله. ثم إن الناسَ رجَعوا، فقال رسولُ الله ﷺ: "مَن قتَل قتيلًا له عليه بيَّنةٌ فلَهُ سَلَبُه". قال: فقمتُ ثم قلت: مَن يَشهدُ لي؟ ثم جلَستُ، ثم قال (¬٢): "مَن قتَل قتيلًا له عليه بيِّنةٌ فله سَلَبُه". قال: فقُمتُ ثم قلت (¬٣): من يَشهَدُ لي؟ ثم جلَستُ (¬٤)، ثم قال ذلك الثالثة، فقمتُ، فقال رسولُ الله ﷺ: "ما لكَ يا أبا قتادة؟ ". فاقتصَصْتُ عليه القِصَّة، فقال رجلٌ من القوم: صدَق يا رسولَ الله، وسَلَبُ ذلك القتيلِ عندي، فأرْضِه منه يا رسولَ الله. فقال أبو بكر: لا ها الله إذن لا يَعمِدُ إلى أسدٍ من أُسْدِ الله يُقاتلُ عن الله وعن رسويه فيُعطيك سَلَبَه. فقال رسولُ الله ﷺ: "صدَق، فأعطِه (¬٥) إيّاه". فأعطانيه، فبِعْتُ الدِّرْعَ فاشترَيْتُ به مَخرَفًا في بني سَلَمة، فإنّه لأوَّلُ مالٍ تأثَّلْتُه في الإسلام.