أخبَرنا عبدُ الوارث (¬١)، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا ابنُ قُتيبة (¬٢)، قال: حدَّثنا أبو حاتم، عن الأصمعيِّ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ سَلْم بنِ قُتيبة، عن أبيه: أنَّه كان يَعجَبُ ممن يُصدِّقُ بالطِّيَرَةِ ويَعيبُه أشدَّ العيب، وقال: فرَقَتْ لنا ناقةٌ وأنا بالطَّفِّ (¬٣)، فركِبتُ في إثرِها، فلقِيَني هانئُ بنُ عُتبةَ من بني وائل، وهو يركُضُ ويقول:
والشرُّ يَلْقى مُطالِعَ الأكَم
ثم لَقِيَني رجلٌ آخرُ من الحيِّ وهو يقول:
ولئن بعَثتُ (¬٤) لهم بُغا ... ةً ما البُغاةُ بواجِدِينا
من شعرِ لَبيد (¬٥). ثم دُفِعتُ إلى غلام قد وقَع في ضَفِيرةٍ من نارٍ فقبُح وجهُه وفسَد، فقلتُ له: هل سمِعتَ بناقةٍ فُروق؟ قال: ها هنا أهلُ بيتٍ من الأعرابِ فانظُر. فوجَدناها قد نُتِجتْ ومعها ولدُها.
قال صاحب "العين" (¬٦): فرَقَتِ الناقةُ تفرُقُ فُرُوقًا: إذا ذهَبت في الأرضِ بوَجَع ولادتِها، فهي فارقٌ.
وأما قوله: "ولا هامَةَ" فاختُلِف فيه؛ فقيل: كانت العربُ تقول: إنَّ الرجلَ إذا قُتِل خَرَج من رأسِه طائرٌ يزْقُو (¬٧)، فلا يسكُتُ حتى يُقتَلَ قاتلُه. قال الشاعر: