ويُروَى: "مثَلُ الصلواتِ الخمس" أيضًا من حديثِ عامرِ بنِ سَعْد، عن أبانِ بنِ عُثمان، عن عُثمان، عن النبيِّ ﷺ (¬١).
وزعَم أبو بكرٍ البزّارُ أنَّ حديثَ مالكٍ هذا كلَّه خطأٌ في قصّةِ الأخوَين، وقصةُ: "مثَلُ الصَّلواتِ الخمس"؛ قال البزارُ: ولم يروِ أحدٌ عن سَعْد، عن النبيِّ ﷺ قولَه: "مثلُ الصَّلواتِ الخمس"، ولا أعلمُه من حديثِ سَعْد، واللهُ أعلم.
قال أبو عُمر: قد رواه ابنُ وَهْبٍ كما وصَفنا عن مَخْرمة، عن أبيه؛ حدَّثناه عبدُ الرّحمن بنُ مروان (¬٢)، قال: حدَّثنا الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ داود، قال: حدَّثنا عباسُ بنُ محمد (¬٣)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، قال: أخبَرني مَخْرمةُ بنُ بُكير، عن أبيه، عن عامرِ بنِ سَعْدِ بنِ أبي وَقّاص، قال: سمِعتُ سَعْدًا وأناسًا من أصحابِ رسولِ الله ﷺ يقولون: كان رجلان على عهدِ رسولِ الله ﷺ أخوان، وكان أحدُهما أفضلَ من الآخر، فتُوفِّي الذي هو أفضلُهما، ثم عُمِّر الآخرُ بعدَه أربعينَ ليلةً ثم توفِّي، فذُكِر لرسولِ الله ﷺ فضيلةُ الأول على الآخَر، فقال: "أوَ لم يَكُنْ يصلِّي؟ ". فقالوا: بَلَى، وكان لا بأسَ به يا رسولَ الله، فقال رسولُ الله ﷺ: "ما يُدريكم ما بلَغت به صلاتُه؟ ". ثم قال عندَ ذلك: "إنما الصلاةُ كمثَلِ نَهَرٍ غَمْرٍ عذبٍ ببابِ رجل، يقتحِمُ فيه كلَّ يوم خمسَ مرات، فماذا ترَون ذلك يُبقي من دَرِنِه؟ إنكم لا تدرون ما بلَغت به صلاتُه" (¬٤). تفرَّد به ابنُ وَهْب.