حديثٌ سادسَ وخمسونَ منَ البلاغات
مالكٌ (¬١)، أنه بلَغه أنَّ رسولَ الله ﷺ قال بمِنًى: "هذا المَنْحَرُ، وكلُّ مِنًى مَنْحَرٌ". وقال في العُمرة: "هذا المَنْحَرُ، وكُلُّ فِجَاجِ مكةَ وطُرُقِها مَنْحَرٌ".
قال ابنُ وَهْب: مِنًى كلُّها مَنْحَرٌ إلى العَقَبة، وما وراءَ العقبةِ فليس بمَنْحَر، ومكةُ في العُمْرةِ مَنْحَرٌ؛ فجاجُها بينَ بيوتِها وما قارَبها، وما تباعَد من البيوتِ فليس بمَنْحَر. قد مضَى في البابِ قبلَ هذا كثيرٌ من أحاديثِ هذا الباب.
وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم (¬٢)، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ الدَّيْبُليُّ، قال: حدَّثنا عامرُ بنُ محمدِ القِرْمِطِيُّ، قال: حدَّثنا أبو مصعبٍ الزُّهريُّ، قال (¬٣): حدَّثنا الحسينُ بنُ زيدِ بنِ عليٍّ، عن جعفرِ بنِ محمد، عن أبيه، عن جابر، أنّ رسولَ الله ﷺ نحَر بدَنَةً بالحربةِ وهو بمِنًى، وقال: "هذا المَنْحَرُ، وكلُّ مِنًى مَنْحَرٌ".
قال أبو عُمر: المَنْحَرُ في الحجِّ بمِنًى إجماعٌ من العلماء، وأما العُمرةُ فلا طريقَ لمِنًى فيها، فمَن أراد أن ينحَرَ في عُمرتِه وساق هديًا يتطوع به، نحَره بمكةَ حيثُ شاء منها، وهذا إجماعٌ أيضًا لا خلافَ فيه، يُغني عن الإسنادِ والاستشهاد، فمَن فعَل ذلك فقد أصاب السُّنة، ومَن لم يفعَلْ ونحَر في غيرِهما فقد اختلَف العلماءُ في ذلك.