﴿عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أي أفعل ما أشاء وأحكم ما أريد، ولي الحكمة والعدل في كل ذلك سبحانه لا إله إلا هو، وقوله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ آية عظيمة الشمول والعموم، كقوله تعالى إخبارا عن حملة العرش ومن حوله، أنهم يقولون ﴿رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً﴾ [غافر: ٧].
وقال الإمام أحمد (¬١): حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبي، حدثنا الجريري عن أبي عبد الله الجشمي، حدثنا جندب هو ابن عبد الله البجلي ﵁، قال: جاء أعرابي فأناخ راحلته ثم علقها ثم صلّى خلف رسول الله ﷺ فلما صلّى رسول الله ﷺ أتى راحلته فأطلق عقالها ثم ركبها ثم نادى اللهم ارحمني ومحمدا ولا تشرك في رحمتنا أحدا، فقال رسول الله ﷺ «أتقولون هذا أضل أم بعيره ألم تسمعوا ما قال؟» قالوا بلى قال: «لقد حظرت رحمة واسعة إن الله ﷿ خلق مائة رحمة فأنزل رحمة يتعاطف بها الخلق جنها وإنسها وبهائمها وأخر عنده تسعا وتسعين رحمة أتقولون هو أضل أم بعيره؟ رواه أحمد وأبو داود (¬٢)، عن علي بن نصر عن عبد الصمد بن عبد الوارث به.
وقال الإمام أحمد (¬٣) أيضا: حدثنا يحيى بن سعيد عن سليمان عن أبي عثمان عن سلمان عن النبي ﷺ قال: «إن لله ﷿ مائة رحمة فمنها رحمة يتراحم بها الخلق وبها تعطف الوحوش على أولادها وأخر تسعة وتسعين إلى يوم القيامة»، تفرد بإخراجه مسلم (¬٤)، فرواه من حديث سليمان هو ابن طرخان وداود بن أبي هند، كلاهما عن أبي عثمان واسمه عبد الرحمن بن ملّ عن سلمان هو الفارسي عن النبي ﷺ به.
وقال الإمام أحمد (¬٥): حدثنا عفان، حدثنا حماد عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إن لله مائة رحمة عنده تسعة وتسعون وجعل عندكم واحدة تتراحمون بها بين الجن والإنس وبين الخلق فإذا كان يوم القيامة ضمها إليه» تفرد به أحمد من هذا الوجه.
وقال أحمد (¬٦): حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ «لله مائة رحمة فقسم منها جزءا واحدا بين الخلق به يتراحم الناس والوحش والطير» ورواه ابن ماجة (¬٧) من حديث أبي معاوية عن الأعمش به، وقال