كان ذم أبي طالب لهم في قصيدته اللامية أشد من غيرهم، لشدة قربهم، ولهذا يقول في أثناء قصيدته: [الطويل] جزى الله عنّا عبد شمس ونوفلا … عقوبة شرّ عاجل غير آجل (¬١)
بميزان قسط لا يخيس شعيرة … له شاهد من نفسه غير عائل
لقد سفهت أحلام قوم تبدلوا … بني خلف قيضا بنا والعياطل
ونحن الصميم من ذؤابة هاشم … وآل قصي في الخطوب الأوائل
وقال جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل: مشيت أنا وعثمان بن عفان، يعني ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، إلى رسول الله ﷺ فقلنا: يا رسول الله أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا، ونحن وهم منك بمنزلة واحدة، فقال: «إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد» رواه مسلم. وفي بعض روايات هذا الحديث، «إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام» (¬٢)، وهذا قول جمهور العلماء، إنهم بنو هاشم وبنو المطلب.
قال ابن جرير (¬٣): وقال آخرون: هم بنو هاشم، ثم روي عن خصيف عن مجاهد، قال:
علم الله أن في بني هاشم فقراء، فجعل لهم الخمس مكان الصدقة، وفي رواية عنه قال: هم قرابة رسول الله ﷺ الذين لا تحل لهم الصدقة، ثم روي عن علي بن الحسين نحو ذلك.
قال ابن جرير (¬٤) وقال آخرون: بل هم قريش كلها، حدثني يونس بن عبد الأعلى، حدثني عبد الله بن نافع، عن أبي معشر، عن سعيد المقبري، قال: كتب نجدة إلى عبد الله بن عباس يسأله عن ذوي القربى، فكتب إليه ابن عباس، كنا نقول: إنا هم، فأبى علينا ذلك قومنا، وقالوا قريش كلها ذوو قربى (¬٥) وهذا الحديث صحيح، رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث سعيد المقبري، عن يزيد بن هرمز أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن ذوي القربى، فذكره إلى قوله: فأبى ذلك علينا قومنا، والزيادة من أفراد أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن المدني، وفيه ضعف.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي، حدثنا المعتمر بن