في طاعة الله تعالى فليفعل. وقد وردت في هذا المعنى أحاديث:
[الحديث الأول] قال الإمام أحمد (¬١): حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبي، حدثنا الجريري عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: خلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فقال لهم: «إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد؟» قالوا: نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك، فقال ﷺ: «يا بني سلمة، دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم»، وهكذا رواه مسلم (¬٢) من حديث سعيد الجريري وكهمس بن الحسن، كلاهما عن أبي نضرة واسمه المنذر بن مالك بن قطعة العبدي، عن جابر رضي عنه به.
[الحديث الثاني] قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن الوزير الواسطي، حدثنا إسحاق الأزرق عن سفيان الثوري عن أبي سفيان عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: كانت بنو سلمة في ناحية من المدينة، فأرادوا أن ينتقلوا إلى قريب من المسجد، فنزلت ﴿إِنّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ﴾ فقال لهم النبي ﷺ: «إن آثاركم تكتب» فلم ينتقلوا، تفرد بإخراجه الترمذي (¬٣) عند تفسيره هذه الآية الكريمة عن محمد بن الوزير به، ثم قال: حسن غريب من حديث الثوري، ورواه ابن جرير عن سليمان بن عمر بن خالد الرقي، عن ابن المبارك عن سفيان الثوري عن طريف-وهو ابن شهاب أبو سفيان السعدي-عن أبي نضرة به.
وقد روي من غير طريق الثوري فقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عباد بن زياد الساجي، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا شعبة عن سعيد الجريري عن أبي نضرة، عن أبي سعيد ﵁، قال: إن بني سلمة شكوا إلى رسول الله ﷺ بعد منازلهم من المسجد، فنزلت ﴿وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ﴾ فأقاموا في مكانهم. وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد ﵁، عن النبي ﷺ بنحوه، وفيه غرابة من حيث ذكر نزول هذه الآية، والسورة بكمالها مكية، فالله أعلم.
[الحديث الثالث] قال ابن جرير (¬٤): حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس ﵄، قال: كانت منازل الأنصار متباعدة من المسجد، فأرادوا أن ينتقلوا إلى المسجد، فنزلت ﴿وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ﴾ فقالوا: نثبت مكاننا، هكذا رواه، وليس فيه شيء مرفوع. ورواه الطبراني عن