ويرفع ﷺ صوته بقوله أبينا ويمدها، وقد روى هذا بزحاف في الصحيحين أيضا، وكذا ثبت أنه ﷺ قال يوم حنين وهو راكب البغلة يقدم بها في نحور العدو [رجز]:
أنا النبي لا كذب … أنا ابن عبد المطلب (¬١)
لكن قالوا هذا وقع اتفاقا من غير قصد لوزن شعر، بل جرى على اللسان من غير قصد إليه، وكذلك ما ثبت في الصحيحين عن جندب بن عبد الله ﵁، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غار، فنكبت إصبعه، فقال ﷺ [رجز]:
هل أنت إلا إصبع دميت … وفي سبيل الله ما لقيت (¬٢)
وسيأتي عند قوله تعالى ﴿إِلاَّ اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢] إنشاد [رجز]:
إن تغفر اللهم تغفر جما … وأي عبد لك ما ألمّا (¬٣)
وكل هذا لا ينافي كونه ﷺ ما علم شعرا وما ينبغي له، فإن الله تعالى إنما علمه القرآن العظيم الذي ﴿لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢] وليس هو بشعر كما زعمه طائفة من جهلة كفار قريش، ولا كهانة، ولا مفتعل، ولا سحر يؤثر، كما تنوعت فيه أقوال الضلال وآراء الجهال، وقد كانت سجيته ﷺ تأبى صناعة الشعر طبعا وشرعا، كما رواه أبو داود قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا شرحبيل بن يزيد المعافري عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي قال:
سمعت عبد الله بن عمرو ﵄ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما أبالي ما أوتيت إن أنا شربت ترياقا، أو تعلقت تميمة، أو قلت الشعر من قبل نفسي» تفرد به أبو