﴿إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ قال هم الذين لم يشركوا بالله شيئا ثم روى من حديث الأسود بن هلال قال: قال أبو بكر الصديق ﵁ ما تقولون في هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ قال فقالوا: ﴿رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ من ذنب فقال: لقد حملتموه على غير المحمل قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلم يلتفتوا إلى إله غيره. وكذا قال مجاهد وعكرمة والسدي وغير واحد.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبد الله الظهراني أخبرنا حفص بن عمر العدني عن الحكم بن أبان عن عكرمة قال سئل ابن عباس ﵄ أي آية في كتاب الله ﵎ أرخص؟ قال قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ على شهادة أن لا إله إلا الله. وقال الزهري: تلا عمر ﵁ هذه الآية على المنبر ثم قال استقاموا والله لله بطاعته ولم يروغوا روغان الثعالب.
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄ ﴿قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ على أداء فرائضه (¬١)، وكذا قال قتادة: قال وكان الحسن يقول اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة، وقال أبو العالية ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ أخلصوا له الدين والعمل.
وقال الإمام أحمد (¬٢): حدثنا هشيم حدثنا يعلى بن عطاء عن عبد الله بن سفيان الثقفي عن أبيه أن رجلا قال: يا رسول الله مرني بأمر في الإسلام لا أسأل عنه أحدا بعدك قال ﷺ: «قل آمنت بالله ثم استقم» قلت فما أتقي؟ فأومأ إلى لسانه. ورواه النسائي من حديث شعبة عن يعلى بن عطاء به. ثم قال الإمام أحمد (¬٣): حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا إبراهيم بن سعد حدثني ابن شهاب عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز الغامدي عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به قال ﷺ «قل ربي الله ثم استقم» قلت:
يا رسول الله ما أكثر ما تخاف علي؟ فأخذ رسول الله بطرف لسان نفسه ثم قال: «هذا» وهكذا رواه الترمذي (¬٤) وابن ماجة (¬٥) من حديث الزهري به وقال الترمذي حسن صحيح. وقد أخرجه مسلم (¬٦) في صحيحه والنسائي من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك قال ﷺ: «قل آمنت بالله ثم استقم» وذكر تمام الحديث.