الموتى، وقد خص بذلك بعض أوليائه كعيسى ﵇. وأمثاله، ومعه قوله ﷿: فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ يعنى يوم الحشر، وقوله ﷿: فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ أي قيضه وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا نحو:
أَرْسَلْنا رُسُلَنا وقوله تعالى: ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً وذلك إثارة بلا توجيه إلى مكان وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً- قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ وقال ﷿: فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ وعلى هذا قوله ﷿: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ والنوم من جنس الموت فجعل التوفى فيهما والبعث منهما سواء، وقوله ﷿: وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ أي توجههم ومضيهم.
(بعثر) : قال اللَّه تعالى: وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ أي قلب ترابها وأثير ما فيها، ومن رأى تركيب الرباعي والخماسي من ثلاثين نحو هلل وبسمل إذ قال لا إله إلا اللَّه وباسم اللَّه يقول إن بعثر مركب من بعث وأثير وهذا لا يبعد فى هذا الحرف فإن البعثرة تتضمن معنى بعث وأثير.
(بعد) : البعد ضد القرب وليس لهما حد محدود وإنما ذلك بحسب اعتبار المكان بغيره يقال ذلك فى المحسوس وهو الأكثر وفى المعقول نحو قوله تعالى: ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً وقوله ﷿: أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ يقال بعد إذا تباعد وهو بعيد وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ وبعد مات والبعد أكثر ما يقال فى الهلاك نحو: بَعِدَتْ ثَمُودُ وقد قال النابغة:
فى الأدنى وفى البعد
والبعد والبعد يقال فيه وفى ضد القرب قال تعالى: فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ- فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ وقوله تعالى: بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ أي الضلال الذي يصعب الرجوع منه إلى الهدى تشبيها بمن ضل عن محجة الطريق بعدا متناهيا فلا يكاد يرجى له العود إليها وقوله ﷿: وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ أي تقاربونهم فى الضلال فلا يبعد أن يأتيكم ما أتاهم من العذاب.