- رضوان الله عليه-[٧٦ أ] إِلَى الْكُفَّارِ فَقَالَ: أَفَرِحْتُمْ لِظُهُورِ إِخْوَانِكُمْ عَلَى إِخْوَانِنَا فَلا تَفْرَحُوا وَلا يُقِرُّ اللَّهُ أَعْيُنَكُمْ لَيُظْهِرَنَّ اللَّهُ الرُّومَ عَلَى فَارِسَ، أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ نَبِيُّ اللَّهِ- ﷺ فَقَالَ لَهُ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ: كَذَبْتَ يَا أبا فصيل. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ- ﵁: أَنْتَ أَكْذَبُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ. فَقَالَ:
أُنَاجِيكَ عَشْرَ قَلائِصَ مِنِّي وَعَشْرَ قَلائِصَ مِنْكَ إِلَى ثَلاثِ سِنِينَ. ثُمَّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ- ﵁ إِلَى النَّبِيِّ- ﷺ فَقَالَ: نَاجَيْتُ عَدُوَّ اللَّهِ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ أن يظهر الله- ﷿ الروم على فَارِسَ إِلَى ثَلاثِ سِنِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ- ﷺ: مَا كَذَلِكَ ذَكَرْتُ لَكَ، إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ- ﷿: «بِضْعِ سِنِينَ» وَالْبِضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلاثِ إِلَى التِّسْعِ فَاذْهَبْ فَزَايِدْهُمْ فِي الْخَطْرِ وَمَادِّهِمْ فِي الأَجَلِ فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ- ﵁ فَلَقِيَ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ نَدِمْتَ يَا أَبَا عَامِرٍ. قَالَ: فَقَالَ تَعَالَ أُزَايِدُكَ فِي الْخَطْرِ، وَأُمَادُّكُمْ فِي الأَجَلِ فَنَجْعَلُهَا مِائَةَ قَلُوصٍ إِلَى تِسْعِ سِنِينَ. قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. قَالَ: وَكَانَتِ امْرَأَةٌ بِفَارِسَ لا تَلِدُ إِلا مُلُوكًا أَبْطَالا، فدعاها كسرى. فقال: إنى أريد أن أبعت إِلَى الرُّومِ جَيْشًا وَأَسْتَعْمِلُ رَجُلا مِنْ بَنِيكِ فَأَشِيرِي عَلَيَّ أَيَّهُمْ أَسْتَعْمِلُ فَقَالَتْ:
هَذَا فُلانٌ وَسَمَّتْهُ وَهُوَ أَرْوَغُ مِنْ ثَعْلَبٍ وَأَجْبَنُ مِنْ صقر، وهذا الفرخان وهو أنفذ من السنان، وهذا شهر بران وَهُوَ «أَحْلَمُ» «١» مِنَ الأَرْزَانِ فَاسْتَعْمِلْ أَيَّهُمْ شِئْتَ.
قال: إنى أستعمل الحليم فبعث «شهر بران» «٢» على الجيش فسار إلى الروم أَرْضِ فَارِسَ فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ وَخَرَّبَ مَدَائِنَهُمْ وَقَطَعَ زَيْتُونَهُمْ، فَلَمَّا ظَهَرَتْ فَارِسُ عَلَى الرُّومِ جَلَسَ الْفَرُّخَانُ يَشْرُبُ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: قَدْ رَأَيْتُ فِي المنام أنى جالس على سرير