تفسير سورة النحل
وهي مكية غير آيات يسيرة يأتي بيانها إن شاء الله
[سورة النحل (١٦) : الآيات ١ الى ٤]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١) يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ (٢) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٤)
قوله سبحانه: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ: روي أنّ رسول الله ﷺ لما قال جِبْريلُ في سرد الوحْيِ: أَتى أَمْرُ اللَّهِ، وثب رسول الله ﷺ قائماً، فلما قال: / فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ، سكَنَ، وقوله: أَمْرُ اللَّهِ: قال فيه جمهور المفسِّرين: إِنه يريدُ القِيَامَةَ، وفيها وعيدٌ للكفَّار، وقيل: المرادُ نصر محمّد ﷺ، فَمَنْ قال: إِن الأمر القيامَةُ، قال: إِن قوله تعالى: فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ: ردٌّ على المكذِّبين بالبَعْثِ، القائلين: متَى هذا الوَعْدُ، واختلف المتأوِّلون في قوله تعالى: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ، فقال مجاهد: الرّوح:
النبوّة «١» ، وقال ابن عباس: الرُّوحُ الوحْيُ «٢» ، وقال قتادة: بالرحمةِ والوحْي «٣» ، وقال الربيع بنُ أنَسٍ: كلُّ كلام اللَّه رُوحٌ، ومنه قوله تعالى: أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا «٤» [الشورى: ٥٢] ، وقال الزَّجَّاج «٥» : الرُّوح: ما تَحْيَا به القلوبُ من هداية اللَّهِ ﷿، وهذا قولٌ حَسَنٌ، قال الداوديّ، عن ابن عباس «٦» قال: الرُّوح: خَلْقٌ من خلق الله، وأمر