الحديث، انتهى. وعن سعد بن مالك أنّ رسول الله ﷺ قال في قوله تعالى: لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ أيُّما مُسْلِمٍ دَعَا بِهَا فِي مَرَضِهِ أَرْبَعِينَ مَرَّةً فَمَاتَ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ- أُعْطِيَ أَجْرَ شَهِيدٍ، وإنْ بَرِىءَ بَرِىءَ وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَهُ جَمِيعَ ذُنُوبِهِ» «١» أخرجه الحاكم في «المستدرك» ، انتهى من «السلاح» .
وذكر صاحب «السلاح» أيضاً عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ:
«دَعْوَةُ ذِي النُّونِ، إذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ: لاَ إلَهَ إلاَّ أَنْتَ، سُبْحَانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَإنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ في شَيْءٍ قَطُّ إلاَّ اسْتَجَابَ اللهُ تعالى لَهُ» رواه الترمذي، واللفظ له، والنسائي والحاكم في «المستدرك» ، وقال: صحيح الإسناد، وزاد فيه من طريق آخر: «فَقَالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللهِ، هَلْ كَانَتْ لِيُونُسَ خَاصَّةً، أَمْ لِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ألا تسمع إلى قول الله ﷿: وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ «٢» » . انتهى.
والغم: ما كان ناله حين التقمه الحوت.
[سورة الأنبياء (٢١) : الآيات ٨٩ الى ٩١]
وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ (٨٩) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ (٩٠) وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ (٩١)
وقوله سبحانه: / وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ ... الآية تقدم أمر زكرياء.
وقوله سبحانه: وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ قيل: بأَنْ جُعِلَتْ مِمَّنْ تَحْمِلُ وهي عاقر قاعد، وعموم اللفظ يتناول جميع الإصلاح.
وقوله تعالى: وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً المعنى: أنهم يدعون في وقت تعبداتهم، وهم بحال رغبة ورجاء، ورهبة وخوف في حال واحدة لأَنَّ الرغبة والرهبة متلازمان، والخشوعُ: التذلُّل بالبدن المتركب على التذلل بالقلب.
قال القشيريُّ في «رسالته» : سُئِلَ الجنيد عن الخشوع فقال: تَذَلُّلُ القلوب لعلاَّمِ الغيوب، قال سَهْلُ بْنُ عَبْدِ الله: مَنْ خشع قلبُه لم يقرب منه الشيطان. انتهى.