على مذهب الأخفش، والمقامُ: مَفْعَلٌ من القيامِ، والمراد به هنا المكانُ، انتهى، يعني:
المكانَ الذي فيه الحَجَر المسمى بالمقام.
وقوله تعالى: وَعَهِدْنا: العَهْدُ في اللغة: على أقسام، هذا منها، الوصية بمعنى الأمر، وطَهِّرا: قيل: معناه: ابنياه وأسِّساه على طَهَارَةٍ ونيَّةِ طَهَارَةٍ، وقال مجاهدٌ: هو أمر بالتطهير من عبادة الأوثان «١» ، ولِلطَّائِفِينَ ظاهره: أهل الطوافِ، وَقَالَهُ عطاء وغيره «٢» ، وقال ابن جُبَيْر: معناه: للغرباءِ الطارئِينَ على مكَّة «٣» ، وَالْعاكِفِينَ: قال ابن جُبَيْر: هم أهل البلد المقيمُونَ «٤» ، وقال عطاء: هم المجاورُونَ بمكَّة «٥» ، وقال ابنُ عبَّاس:
المصَلُّون «٦» ، وقال غيره المعتكفُونَ، والعكُوف في اللغة: الملازمة.
وقوله تعالى: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً، أيْ: من الجبابرة والعدُوِّ المستأصل، وروي أن اللَّه تعالى، لما دعاه إِبراهيم، أمر جبريل، فاقتلع فِلَسْطِينَ، وقيل:
بقعة من الأرْدُنِّ «٧» ، فطاف بها حَوْلَ البيتِ سبْعاً، وأنزلها بِوَج «٨» ، فسمِّيت الطَّائِفَ «٩» بسبب الطواف.
وقوله تعالى: قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ... الآية: قال أبيُّ بن كَعْب، وابن إسحاقَ، وغيرهما: هذا القَوْلُ من اللَّه ﷿ لإِبراهيم «١٠» ، وقال ابنُ عَبَّاس، وغيره: