فليتحرها ليلة سبع وعشرين، يعني: ليلة القدر، وهذا مذهب عليٍّ وأُبَيِّ بن كعب.
(١٥٥٧) وكان أُبَيٌّ يحلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين، وبه قال ابن عباس، وعائشة، ومعاوية. واختاره أحمد بن حنبل ﵁.
وروى ابن عباس: أنه استدل على ذلك بشيئين: أحدهما: أنه قال: إن الله تعالى خلق الإنسان على سبعة أصناف، يشير إلى قوله ﷿: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ الآيات «١» . ثم جعل رزقه في سبعة أصناف يشير إلى قوله ﷿. أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا «٢» ثم يصلّي الجمعة على رأس سبعة أيام. وجعل السموات سبعاً، والأرضين سبعاً، والمثاني سبعاً «٣» ، فلا أرى ليلة القدر إلّا ليلة السابعة.
والثاني: أنه قال: قوله ﷿: سَلامٌ هي الكلمة السابعة والعشرون، فدل على أنها كذلك.
واحتج بعضهم فقال: ليلة القدر كُرِّرت في هذه السورة ثلاث مرات، وهي تسعة أحرف، والتسعة إذا كُرِّرت ثلاثاً فهي سبع وعشرون، وهذا تنبيه على ذلك.
والقول الخامس: أن الأولى طلبها في أول ليلة من رمضان، قاله أبو رزين العقيلي.
وروى أيوب عن أبي قُلابة أنه قال: ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر.
فأما الحكمة في إخفائها فليتحقق اجتهاد العباد في ليالي رمضان طَمَعاً منهم في إدراكها، كما أخفى ساعة الجمعة، وساعة الليل، واسمه الأعظم، والصلاة الوسطى، والوليّ في الناس.
قوله ﷿: وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ هذا على سبيل التعظيم والتّشوّق إلى خيرها.
قوله ﷿: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ قال مجاهد: قيامها والعمل فيها خير من قيام ألف شهر وصيامها ليس فيها ليلة القدر، وهذا قول قتادة، واختيار الفراء، وابن قتيبة، والزجاج.
(١٥٥٨) وروى عطاء عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ ذُكِرَ له رجل من بني إسرائيل حمل السلاح