Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Fathul Qadir · Pengarang: الشوكاني

Baca Juz 4, halaman 146

  1. المجلد الرابع
  2. سورة النمل
  3. [سورة النمل (٢٧) : الآيات ١ إلى ١٤]

إِنِّي آنَسْتُ نَارًا أَبْصَرْتُهَا سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ السِّينُ تَدُلُّ عَلَى بُعْدِ مَسَافَةِ النَّارِ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ قَرَأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِتَنْوِينِ شِهَابٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِضَافَتِهِ إِلَى قَبَسٍ، فَعَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى يَكُونُ قَبَسٌ بَدَلًا مِنْ شِهَابٍ، أَوْ صِفَةً لَهُ، لِأَنَّهُ بِمَعْنَى مَقْبُوسٍ، وعلى الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ: الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ، وَالْمَعْنَى عَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ: آتِيكُمْ بِشُعْلَةِ نَارٍ مَقْبُوسَةٍ، أَيْ: مَأْخُوذَةٍ مِنْ أَصْلِهَا. قَالَ الزَّجَّاجُ: مَنْ نَوَّنَ جَعَلَ قَبَسٍ مِنْ صِفَةِ شِهَابٍ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هَذِهِ الْإِضَافَةُ كَالْإِضَافَةِ فِي قَوْلِهِمْ: مَسْجِدُ الْجَامِعِ، وَصَلَاةُ الْأُولَى، وأضاف الشَّيْءَ إِلَى نَفْسِهِ لِاخْتِلَافِ أَسْمَائِهِ. وَقَالَ النَّحَّاسُ: هِيَ إِضَافَةُ النَّوْعِ إِلَى الْجِنْسِ كَمَا تَقُولُ: ثَوْبُ خَزٍّ، وَخَاتَمُ حَدِيدٍ.

قَالَ: وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ بِشِهَابٍ قَبَسًا، عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ، أَوْ بَيَانٌ، أَوْ حَالٌ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ أَيْ:

رَجَاءٌ أَنْ تَسْتَدْفِئُوا بِهَا، أَوْ لِكَيْ تَسْتَدْفِئُوا بِهَا مِنَ الْبَرْدِ، يُقَالُ: صَلَى بِالنَّارِ وَاصْطَلَى بِهَا: إِذَا اسْتَدْفَأَ بِهَا. قَالَ الزَّجَّاجُ: كُلُّ أَبْيَضَ ذِي نُورٍ فَهُوَ شِهَابٌ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الشِّهَابُ: النَّارُ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي النَّجْمِ:

كَأَنَّمَا كَانَ شِهَابًا وَاقِدًا ... أَضَاءَ ضَوْءًا ثُمَّ صَارَ خَامِدًا

وَقَالَ ثَعْلَبٌ: أَصْلُ الشِّهَابِ عُودٌ فِي أَحَدِ طَرَفَيْهِ جَمْرَةٌ، وَالْآخَرُ لَا نَارَ فِيهِ، وَالشِّهَابُ: الشُّعَاعُ الْمُضِيءُ، وَقِيلَ: لِلْكَوْكَبِ شِهَابٌ، ومه قَوْلُ الشَّاعِرِ:

فِي كَفِّهِ صَعْدَةٌ «١» مُثَقَّفَةٌ ... فِيهَا سِنَانٌ كَشُعْلَةِ الْقَبَسِ

فَلَمَّا جاءَها أَيْ: جَاءَ النَّارَ مُوسَى نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها أَنْ هِيَ الْمُفَسِّرَةُ لِمَا فِي النِّدَاءِ مِنْ مَعْنَى الْقَوْلِ، أَوْ هِيَ الْمَصْدَرِيَّةُ، أَيْ: بِأَنْ بُورِكَ، وَقِيلَ: هِيَ الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ. قَالَ الزَّجَّاجُ:

أَنْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، أَيْ: بِأَنْ قَالَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ اسْمِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَالْأَوْلَى:

أَنَّ النَّائِبَ ضَمِيرٌ يَعُودُ إِلَى مُوسَى. وَقَرَأَ أُبَيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ «أَنْ بُورِكَتِ النَّارُ وَمَنْ حَوْلَهَا» حَكَى ذَلِكَ أَبُو حَاتِمٍ. وَحَكَى الْكِسَائِيُّ عَنِ الْعَرَبِ: بَارَكَكَ اللَّهُ، وَبَارَكَ فِيكِ، وَبَارَكَ عَلَيْكِ، وَبَارَكَ لَكَ، وَكَذَلِكَ حَكَى هَذَا الْفَرَّاءُ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: قَالَ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ، وَلَمْ يَقُلْ بُورِكَ عَلَى النَّارِ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ بَارَكَكَ اللَّهُ، أَيْ: بُورِكَ عَلَى مَنْ فِي النَّارِ، وَهُوَ مُوسَى، أَوْ عَلَى مَنْ فِي قُرْبِ النَّارِ، لَا أَنَّهُ كَانَ فِي وَسَطِهَا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانَ فِي النَّارِ مَلَائِكَةٌ، وَالنَّارُ هُنَا هي مجرّد نور، ولكن ظَنَّ مُوسَى أَنَّهَا نَارٌ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهَا وَجَدَهَا نُورًا. وَحُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ جبير أن المراد بمن فِي النَّارِ هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، أَيْ: نُورُهُ. وَقِيلَ: بُورِكَ مَا فِي النَّارِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ الَّذِي جَعَلَهَا عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ. قَالَ الْوَاحِدِيُّ: وَمَذْهَبُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّارِ النُّورُ، ثُمَّ نَزَّهَ سُبْحَانَهُ نَفْسَهَ فَقَالَ: وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وفيه تعجيب لموسى من ذلك يَا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ، أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْغَالِبُ الْقَاهِرُ الْحَكِيمُ فِي أَمْرِهِ وَفِعْلِهِ. وَقِيلَ: إِنَّ مُوسَى قَالَ: يَا رَبِّ! مَنِ الَّذِي نَادَانِي؟ فَأَجَابَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ، ثُمَّ أَمَرَهُ سُبْحَانَهُ بِأَنْ يُلْقِيَ عَصَاهُ، لِيَعْرِفَ مَا أَجْرَاهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى يَدِهِ مِنَ الْمُعْجِزَةِ الخارقة، وجملة وَأَلْقِ عَصاكَ معطوفة على

Rujukan halaman ini: فتح القدير للشوكاني، ج 4، ص 146 (SanadKitab #23623, hlm. urut 1966)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.