Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Fathul Qadir · Pengarang: الشوكاني

Baca Juz 5, halaman 123

  1. الجزء الخامس
  2. سورة الطور
  3. [سورة الطور (٥٢) : الآيات ٣٥ إلى ٤٩]

كِسْفَةٍ، وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ، وَانْتِصَابُ سَاقِطًا عَلَى الْحَالِ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ الْمَفْعُولُ الثَّانِي، وَالْمَرْكُومُ: الْمَجْعُولُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ إِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا عَلَيْهِمْ لِعَذَابِهِمْ لَمْ يَنْتَهُوا عَنْ كُفْرِهِمْ، بَلْ يَقُولُونَ: هُوَ سَحَابٌ مُتَرَاكِمٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلَافُ الْقُرَّاءِ فِي «كِسْفًا» . قَالَ الْأَخْفَشُ: مَنْ قَرَأَ كِسْفًا، يَعْنِي بِكَسْرِ الْكَافِ وَسُكُونِ السين جعله واحدا، ومن قرأ كسافا، يَعْنِي بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِ السِّينِ جَعَلَهُ جَمْعًا. ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ رَسُولَهُ ﷺ أَنْ يَتْرُكَهُمْ، فَقَالَ: فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ أَيِ: اتْرُكْهُمْ وَخَلِّ عَنْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَ مَوْتِهِمْ، أَوْ يَوْمَ قَتْلِهِمْ بِبَدْرٍ، أَوْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ: يُلاقُوا وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَةَ «يَلْقَوْا» وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: «يُصْعَقُونَ» عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَالصَّعْقَةُ: الْهَلَاكُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً هُوَ بَدَلٌ مِنْ يَوْمِهِمْ، أَيْ: لَا يَنْفَعُهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ كَيْدُهُمُ الَّذِي كَادُوا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الدُّنْيَا وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ أَيْ: وَلَا يَمْنَعُ عَنْهُمُ الْعَذَابَ النَّازِلَ بِهِمْ مَانِعٌ، بَلْ هُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ لَا مَحَالَةَ وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ أَيْ: لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي عَذَابًا فِي الدُّنْيَا دُونَ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَيْ: قَبْلَهُ، وَهُوَ قَتْلُهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هُوَ مَصَائِبُ الدُّنْيَا مِنَ الْأَوْجَاعِ وَالْأَسْقَامِ وَالْبَلَايَا، وَذَهَابِ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ الْجُوعُ وَالْجَهْدُ سَبْعَ سِنِينَ، وَقِيلَ: عَذَابُ الْقَبْرِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْعَذَابِ هُوَ الْقَحْطُ، وَبِالْعَذَابِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَهُ هُوَ قَتْلُهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَا يَصِيرُونَ إِلَيْهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَمَا أَعَدَّهُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ إِلَى أَنْ يَقَعَ لَهُمُ الْعَذَابُ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ بِهِ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا أَيْ: بِمَرْأَى وَمَنْظَرٍ مِنَّا، وَفِي حِفْظِنَا وَحِمَايَتِنَا، فَلَا تُبَالِ بِهِمْ. قَالَ الزَّجَّاجُ: إِنَّكَ بِحَيْثُ نَرَاكَ وَنَحْفَظُكَ وَنَرْعَاكَ فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ أَيْ: نَزِّهْ رَبَّكَ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ، مُتَلَبِّسًا بِحَمْدِ رَبِّكَ عَلَى إِنْعَامِهِ عَلَيْكَ حِينَ تَقُومُ مِنْ مَجْلِسِكَ. قَالَ عَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو الْأَحْوَصِ: يُسَبِّحُ اللَّهَ حِينَ يَقُومُ مِنْ مَجْلِسِهِ فَيَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، أَوْ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ عِنْدَ قِيَامِهِ مِنْ كُلِّ مَجْلِسٍ يَجْلِسُهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَالضَّحَّاكُ وَالرَّبِيعُ بن أنس: حين تقول إِلَى الصَّلَاةِ. قَالَ الضَّحَّاكُ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ يَكُونُ بَعْدَ الْقِيَامِ لَا حَالَ الْقِيَامِ، وَيَكُونُ التَّسْبِيحُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ، وَهَذَا غَيْرُ مَعْنَى الْآيَةِ، فَالْأَوَّلُ أَوْلَى. وَقِيلَ: الْمَعْنَى:

صَلِّ لِلَّهِ حِينَ تَقُومُ مِنْ مَنَامِكَ، وَبِهِ قَالَ أَبُو الْجَوْزَاءِ وَحَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: وَاذْكُرِ اللَّهَ بِاللِّسَانِ حِينَ تَقُومُ مِنْ فِرَاشِكَ إِلَى أَنْ تَدْخُلَ الصَّلَاةَ، وَهِيَ صَلَاةُ الْفَجْرِ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ أَمَرَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يُسَبِّحَهُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ. قَالَ مُقَاتِلٌ: أَيْ صِلِّ الْمَغْرِبَ وَالْعَشَاءَ، وَقِيلَ: رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَإِدْبارَ النُّجُومِ أَيْ: وَقْتَ إِدْبَارِهَا مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، وَقِيلَ: صَلَاةُ الْفَجْرِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَقِيلَ: هُوَ التَّسْبِيحُ فِي إِدْبَارِ الصلوات، وقرأ الْجُمْهُورُ إِدْبارَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَقَرَأَ سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ وَمُحَمَّدُ بْنُ السّميقع ويعقوب والمنهال بن عمر بِفَتْحِهَا عَلَى الْجَمْعِ، أَيْ: أَعْقَابَ النُّجُومِ، وَأَدْبَارَهَا: إِذَا غَرَبَتْ، وَدُبُرُ الْأَمْرِ:

آخِرُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي سُورَةِ «ق» .

Rujukan halaman ini: فتح القدير للشوكاني، ج 5، ص 123 (SanadKitab #23623, hlm. urut 2606)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.