Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Fathul Qadir · Pengarang: الشوكاني

Baca Juz 1, halaman 485

  1. الجزء الأول
  2. سورة النساء
  3. [سورة النساء (٤) : الآيات ١ إلى ٤]

الْعِيَالُ الْحَرَائِرُ ذَوَاتُ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ. وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: عَالَ الرَّجُلُ: إِذَا كَثُرَ عِيَالُهُ، وَكَفَى بِهَذَا.

وَقَدْ وَرَدَ عَالَ لَمَعَانٍ غَيْرِ السَّبْعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ الْعَرَبِيِّ، مِنْهَا: عَالَ: اشْتَدَّ وَتَفَاقَمَ، حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَعَالَ الرَّجُلُ فِي الْأَرْضِ: إِذَا ضَرَبَ فِيهَا، حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ، وَعَالَ: إِذَا أَعْجَزَ، حَكَاهُ الْأَحْمَرُ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ مَعَانٍ غَيْرُ السَّبْعَةِ وَالرَّابِعُ: عَالَ: كَثُرَ عِيَالُهُ، فَجُمْلَةُ مَعَانِي عَالَ: أَحَدَ عَشَرَ مَعْنًى. قَوْلُهُ: وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً الْخِطَابُ لِلْأَزْوَاجِ، وَقِيلَ: لِلْأَوْلِيَاءِ. وَالصَّدُقَاتُ: بِضَمِّ الدَّالِ، جَمْعُ صَدَقَةٍ، كَثَمَرَةٍ، قَالَ الْأَخْفَشُ: وَبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ: صَدَقَةٌ، وَالْجَمَعُ صَدَقَاتٌ، وَإِنْ شِئْتَ فَتَحْتَ، وَإِنْ شِئْتَ أَسْكَنْتَ. وَالنِّحْلَةُ بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ، وَأَصْلُهَا: الْعَطَاءُ، نَحَلْتُ فُلَانًا: أَعْطَيْتُهُ، وَعَلَى هَذَا فَهِيَ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ، لِأَنَّ الْإِيتَاءَ بِمَعْنَى الْإِعْطَاءِ وَقِيلَ: النِّحْلَةُ: التَّدَيُّنُ، فَمَعْنَى: نِحْلَةً: تَدَيُّنًا، قَالَهُ الزَّجَّاجُ، وَعَلَى هَذَا فَهِيَ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْمَفْعُولِ لَهُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: النِّحْلَةُ: الْفَرِيضَةُ، وَعَلَى هَذَا فَهِيَ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْحَالِ وَقِيلَ:

النِّحْلَةُ: طِيبَةُ النَّفْسِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا تَكُونُ النِّحْلَةُ إِلَّا عَنْ طِيبَةِ نَفْسٍ. وَمَعْنَى الْآيَةِ- عَلَى كَوْنِ الْخِطَابِ لِلْأَزْوَاجِ-: أَعْطُوا النِّسَاءَ اللَّاتِي نَكَحْتُمُوهُنَّ مُهُورَهُنَّ الَّتِي لَهُنَّ عَلَيْكُمْ عَطِيَّةً، أَوْ دِيَانَةً مِنْكُمْ، أَوْ فَرِيضَةً عَلَيْكُمْ، أَوْ طِيبَةً مِنْ أَنْفُسِكُمْ. وَمَعْنَاهَا- عَلَى كَوْنِ الْخِطَابِ لِلْأَوْلِيَاءِ-: أَعْطُوا النِّسَاءَ- مِنْ قَرَابَاتِكُمُ الَّتِي قَبَضْتُمْ مُهُورَهُنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ- تِلْكَ الْمُهُورَ. وَقَدْ كَانَ الْوَلِيُّ يَأْخُذُ مَهْرَ قَرِيبَتِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا يُعْطِيهَا شَيْئًا، حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَالْكَلْبِيِّ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، لِأَنَّ الضَّمَائِرَ مِنْ أَوَّلِ السِّيَاقِ لِلْأَزْوَاجِ.

وَفِي الْآيَةِ دَلِيلٌ: عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ وَاجِبٌ عَلَى الْأَزْوَاجِ لِلنِّسَاءِ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ، قَالَ: وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا حَدَّ لِكَثِيرِهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي قَلِيلِهِ. وَقَرَأَ قَتَادَةُ: «صُدْقَاتِهِنَّ» بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ الدَّالِ. وَقَرَأَ النَّخَعِيُّ وَابْنُ وَثَّابٍ: بِضَمِّهِمَا. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: بِفَتْحِ الصَّادِ وَضَمِّ الدَّالِ. قَوْلُهُ: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً الضَّمِيرُ فِي: مِنْهُ، رَاجِعٌ إِلَى الصَّدَاقِ الَّذِي هُوَ وَاحِدُ الصَّدُقَاتِ، أَوْ إِلَى الْمَذْكُورِ، وَهُوَ الصَّدُقَاتُ، أَوْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ اسْمِ الْإِشَارَةِ، كَأَنَّهُ قَالَ مِنْ ذَلِكَ. وَنَفْسًا: تَمْيِيزٌ. وَقَالَ أَصْحَابُ سِيبَوَيْهِ: مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ، لَا تَمْيِيزٌ، أَيْ: أَعْنِي نَفْسًا. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ. وَالْمَعْنَى:

فَإِنْ طِبْنَ، أَيِ: النِّسَاءُ لَكُمْ أَيُّهَا الْأَزْوَاجُ أَوِ الْأَوْلِيَاءُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْمَهْرِ فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً وَفِي قَوْلِهِ:

طِبْنَ دَلِيلٌ: عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي تَحْلِيلِ ذَلِكَ مِنْهُنَّ لَهُمْ إِنَّمَا هُوَ طِيبَةُ النَّفْسِ، لَا مُجَرَّدَ مَا يَصْدُرُ مِنْهَا مِنَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي لَا يَتَحَقَّقُ مَعَهَا طِيبَةُ النَّفْسِ، فَإِذَا ظَهَرَ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ طِيبَةِ نَفْسِهَا لَمْ يَحِلَّ لِلزَّوْجِ وَلَا لِلْوَلِيِّ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَلَفَّظَتْ بِالْهِبَةِ أَوِ النَّذْرِ أَوْ نَحْوِهِمَا. وَمَا أَقْوَى دَلَالَةَ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ مَا يَصْدُرُ مِنَ النِّسَاءِ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمُفِيدَةِ لِلتَّمْلِيكِ بِمُجَرَّدِهَا، لِنُقْصَانِ عُقُولِهِنَّ، وَضَعْفِ إِدْرَاكِهِنَّ، وَسُرْعَةِ انخذاعهن، وَانْجِذَابِهِنَّ إِلَى مَا يُرَادُ مِنْهُنَّ بِأَيْسَرِ تَرْغِيبٍ أَوْ تَرْهِيبٍ، وَقَوْلُهُ: هَنِيئاً مَرِيئاً مَنْصُوبَانِ عَلَى أَنَّهُمَا صِفَتَانِ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: أَكْلًا هَنِيئًا مَرِيئًا، أَوْ قَائِمَانِ مَقَامَ الْمَصْدَرِ، أَوْ عَلَى الحال، يقال: هناه الطعام والشراب، يهنئه، وَمَرَأَهُ، وَأَمْرَأَهُ، مِنَ الْهَنِيءِ وَالْمَرِيءِ، وَالْفِعْلُ: هَنَأَ وَمَرَأَ، أَيْ: أَتَى مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ وَلَا غيظ وقيل:

Rujukan halaman ini: فتح القدير للشوكاني، ج 1، ص 485 (SanadKitab #23623, hlm. urut 481)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.