أمثالها ثُمَّ أَخَذْتُها بالعذاب الشديد بعد ما ازداد أهلها موجباته وسنأخذ ايضا هؤلاء الحمقى عن قريب وَبالجملة لا مخلص لهم منه إذ إِلَيَّ الْمَصِيرُ اى مرجع الكل الى ومنقلبهم عندي ولا مقصد بهم غيرى وان لم يعرفوا
قُلْ يا أكمل الرسل كلاما خاليا عن وصمة الكذب صادرا عن محض الحكمة يا أَيُّهَا النَّاسُ المجبولون على الغفلة والنسيان إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مرسل من عند الله مُبِينٌ مظهر لكم موانعكم وعوائقكم عن طريق الحق وصراط مستقيم
فَالَّذِينَ آمَنُوا منكم بالله وصدقوا رسله وكتبه وَمع الايمان والتصديق قد عَمِلُوا الصَّالِحاتِ المأمورة لهم على السنة رسلهم وكتبهم المقبولة المرضية عند ربهم لَهُمْ بواسطة ايمانهم وعملهم مَغْفِرَةٌ ستر وعفو لما مضى عليهم من الذنوب والمعاصي وَرِزْقٌ كَرِيمٌ من الصوري والمعنوي في الجنة جزاء لإيمانهم وصوالح أعمالهم
وَالَّذِينَ سَعَوْا وبذلوا وسعهم وجهدهم فِي ابطال آياتِنا وردها وتكذيبها ومع ذلك صاروا مُعاجِزِينَ قاصدين مسابقين ساعين مبادرين الى رد الممتثلين المصدقين بها وانكارهم لها وبالجملة أُولئِكَ الأشقياء المردودون هم أَصْحابُ الْجَحِيمِ وملازموها لا نجاة لهم منها أصلا ثم لما رأى رسول الله ﷺ إصرار قومه على الكفر وشدة عنادهم وشكيمتهم عليه وعلى دينه وعلى كتابه تمنى ﵇ ان يأتيه وينزل عليه من الله ما يقاربهم ويحببهم معه ويزيل غيظه عن قلوبهم ويلينها لقبول الإسلام فانزل الله سبحانه سورة النجم فقرأها ﷺ عليهم فرحا مسرورا كي يسمعوا ويميلوا على طريق الحق ثم لما وصل الى قوله تعالى أفرأيتم اللات والعزى ومنات الثالثة الاخرى وتوجهت القريش نحوه ﷺ جميعا حيث سمعوا اسماء أصنامهم منه ﷺ في خلال الآيات والتفتوا اليه ﵇ وعلى وجه أشعر منهم التلقي والقبول فالهى تلقيهم الرسول ﷺ فغفل ﷺ حينئذ عن قلبه واشتغل بهم تحننا إليهم القى الشيطان على لسانه في أثناء كلامه بعد ما انتهز اللعين الفرصة على مقتضى مناه ومتمناه واسمع لهم الآية هكذا تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى ففرح بذلك قريش فلم يعلم ﷺ ماذا صدر عنه لاستغراقه في أمنيته إذ قد وجدهم مائلين نحوه محسنين له وازداد تحسينهم ومحبتهم حينئذ له وكمال تلقيهم اليه وبالغوا في الإقبال عليه ﷺ الى ان سجد المؤمنون والمشركون جميعا في آخر السورة فسر من هذا رسول الله ﷺ وسرت القريش ايضا مما سمعوا منه ﷺ حيث، قالوا ان محمدا قد ذكر شفعاءنا فجاءه جبرائيل مؤدبا معاتبا فأخبر بما صدر عنه من تخليطه بغير الوحى فاغتم رسول الله ﷺ أشد اغتمام وخاف خوفا شديدا من غيرة الله وصولة قهره فانزل الله سبحانه تسلية لرسول الله وازالة لخوفه
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ يا أكمل الرسل مِنْ رَسُولٍ ذي وحى وشرع وكتاب وَلا نَبِيٍّ ذي وحى او منام او الهام له شرع وكتاب او بعث لترويج شرع غيره من الأنبياء والرسل وكتبهم إِلَّا إِذا تَمَنَّى وطلب شيأ قد أحب وقوعه من تلقاء نفسه واهتم بشأنه بلا ورود وحى عليه ومع ذلك قد تمنى من الله مثل تمنيك هذا ان ينزل سبحانه عليه من الآيات مناسبا لما أمله وأحبه أَلْقَى الشَّيْطانُ من تسويلاته وتغريراته فِي أُمْنِيَّتِهِ ومبتغاه كما القى في لسانك يا أكمل الرسل فالهاه عن نفسه الى حيث خلط اللعين بالوحي الإلهي من تسويلاته ثم بعد ما تنبه وتذكر النبي المتمنى ما وقع من نزغ الشيطان استعلى من غوائل اللعين ورجع الى الله متندما تائبا آئبا فَيَنْسَخُ اللَّهُ المؤيد لأنبيائه المراقب في عموم أحوالهم عليهم اى يسقط ويزيل ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ