وقوله: كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) .
قرأها عاصم والْأَعْمَش: «مُسْتَنْفِرَةٌ» بالكسر، وقرأها أهل الحجاز «مُسْتَنْفِرَةٌ» بفتح «١» الفاء «٢» وهما جميعًا كثيرتان فِي كلام العرب، قَالَ الشَّاعِر «٣» :
أمْسِكْ حِمارَكُ إنَّهُ مُسْتنفِرٌ ... فِي إثرِ أحْمِرَةٍ عَمْدنَ لِغُرّب
والقسورة يُقال: إنها الرماة، وقَالَ الكلبي بإسناده: هُوَ الأسد.
[حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ «٤» ] حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: «٥» حَدَّثَنِي أَبُو الأحوص عنْ سَعِيد بْن مسروق أَبِي سُفْيَان الثوري عنْ عكرمة قَالَ: قيل لَهُ: القسورة، الأسد بلسان الحبشة، فَقَالَ: القسورة، الرماة، والأسد بلسان الحبشة: عنبسة.
وقوله: بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً (٥٢) .
قَالَتْ كفار قريش للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [١١٤/ ا] : كَانَ الرجل يذنب فِي بني إسرائيل، فيصبح ذنبه مكتوبًا فِي رقعة، فما بالنا لا نرى ذَلِكَ؟ فَقَالَ اللَّه ﷿: «بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً» .
وقوله: إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (٥٤) .
يعني هَذَا القرآن، ولو قيل: «إِنَّها تَذْكِرَةٌ «٦» » لكان صوابًا، كما قَالَ فِي عبس، فمن قَالَ:
(إنها) أراد السُّورة، ومن قَالَ: (إنه) أراد القرآن.