وقوله ﷿: بِهِ نَقْعاً «١» يريد [١٤٦/ ب] : بالوادي، ولم يذكره قبل ذَلِكَ، وهو جائز لأن الغبار لا يثار إِلّا من موضع وإن لم يذكر، وإذا عرف اسم الشيء كُني عَنْهُ وإن لم يَجْرِ لَهُ ذكر.
قَالَ اللَّه ﵎: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ «٢» » ، يعنى: القرآن، وهو مستأنف سورة، وما استئنافه فِي سورة إلّا كذكره فِي آية قَدْ جرى ذكره فيما قبلها، كقوله: «حم، وَالْكِتابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنْزَلْناهُ
«٣» » ، وقَالَ اللَّه ﵎: «إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ «٤» » يريد: الشمس ولم يجر لها «٥» ذكر.
وقوله ﷿: فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً (٥) .
اجتمعوا عَلَى تخفيف (فوسطن) ، ولو قرئت «فَوَسَطْنَ» كَانَ صوابًا «٦» لأن العرب تَقُولُ: وسَطت الشيء، ووسّطته وتوسَّطته، بمعنى واحد.
وقوله ﷿: إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦) .
قَالَ الكلبي وزعم «٧» أنها فِي لغة كندة وحضرموت: «لَكَنُودٌ» : لَكفور بالنعمة.
وقَالَ الْحَسَن: «إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ» قَالَ: لَوّام لربه يُعد المسيئات، وينسى النعم.
وقوله ﷿: وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ (٧) .
يَقُولُ: وإن اللَّه عَلَى ذَلِكَ لشهيد.
وقوله ﵎: وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨) .
قَدِ اختلف فِي هَذَا قَالَ الكلبي بإسناده: لشديد: لبخيل، وقَالَ آخر: وَإِنَّهُ لحب الخير لقويٌّ، والخير: المال. ونرى والله أعلم- أن المعنى: وَإِنَّهُ لِلْخير لشديد الحب، والخير: المال،