Lewati ke konten

Kitab: Tafsir ar-Razi · Pengarang: الفخر الرازي

Baca Juz 7, halaman 96

  1. الجزء السابع
  2. [سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٥٨ إلى ٢٥٩]
  3. [سورة البقرة (٢) : آية ٢٨٢]
  4. الحكم الثالث: من الأحكام الشرعية المذكورة في هذا الموضع من هذه السورة آية المداينة.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ فَتُذَكِّرَ مُقَابِلٌ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَلَمَّا كان الضلال مفسر بِالنِّسْيَانِ كَانَ الْإِذْكَارُ مُفَسَّرًا بِمَا يُقَابِلُ النِّسْيَانَ.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا مَا دُعُوا وَفِيهِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي هَذِهِ الْآيَةِ وُجُوهٌ الْأَوَّلُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ: أَنَّهُ نَهَى الشَّاهِدَ عَنِ الِامْتِنَاعِ عَنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ عِنْدَ احْتِيَاجِ صَاحِبِ الْحَقِّ إِلَيْهَا وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، / وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ وَاخْتِيَارُ الْقَفَّالِ، قَالَ: كَمَا أَمَرَ الْكَاتِبَ أَنْ لَا يَأْبَى الْكِتَابَةَ، كَذَلِكَ أَمَرَ الشَّاهِدَ أَنْ لَا يَأْبَى عَنْ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتَعَلَّقُ بِالْآخَرِ، وَفِي عَدَمِهِمَا ضَيَاعُ الْحُقُوقِ الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُرَادَ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ الرَّابِعُ: وَهُوَ قَوْلُ الزَّجَّاجِ: أَنَّ الْمُرَادَ بِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ التَّحَمُّلُ أَوَّلًا، وَالْأَدَاءُ ثَانِيًا، وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ: أَنَّ قَوْلَهُ وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا مَا دُعُوا يَقْتَضِي تَقْدِيمَ كَوْنِهِمْ شُهَدَاءَ، وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ إِلَّا عِنْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ، فَأَمَّا وَقْتُ التَّحَمُّلِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ ذَلِكَ الْوَقْتَ كَوْنُهُمْ شُهَدَاءَ.

فَإِنْ قِيلَ: يُشْكِلُ هَذَا بِقَوْلِهِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ وَكَذَلِكَ سَمَّاهُ كَاتِبًا قَبْلَ أَنْ يَكْتُبَ.

قُلْنَا: الدَّلِيلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ صَارَ مَتْرُوكًا بِالضَّرُورَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ نَتْرُكَهُ لِعِلَّةِ ضَرُورَةٍ فِي تِلْكَ الْآيَةِ وَالثَّانِي: أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا مَا دُعُوا النَّهْيُ عَنِ الِامْتِنَاعِ، وَالْأَمْرُ بِالْفِعْلِ، وَذَلِكَ لِلْوُجُوبِ فِي حَقِّ الْكُلِّ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّحَمُّلَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى الْكُلِّ، فَلَمْ يَجُزْ حَمْلُهُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْأَدَاءُ بَعْدَ التَّحَمُّلِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْكُلِّ، وَمُتَأَكِّدٌ بقوله تعالى: وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ فَكَانَ هَذَا أَوْلَى الثَّالِثُ: أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِشْهَادِ يُفِيدُ أَمْرَ الشَّاهِدِ بِالتَّحَمُّلِ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ، فَصَارَ الْأَمْرُ بِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَكَانَ صَرْفُ قَوْلِهِ وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا مَا دُعُوا إِلَى الْأَمْرِ بِالْأَدَاءِ حَمْلًا لَهُ عَلَى فَائِدَةٍ جَدِيدَةٍ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوْلَى، فَقَدْ ظَهَرَ بِمَا ذَكَرْنَا دَلَالَةُ الْآيَةِ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الشَّاهِدِ أَنْ لَا يَمْتَنِعَ مِنْ إِقَامَةِ الشَّهَادَةِ إِذَا دُعِيَ إِلَيْهَا.

وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّاهِدَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَيِّنًا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ كَثْرَةٌ، فَإِنْ كَانَ مُتَعَيِّنًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ كَثْرَةٌ صَارَ ذَلِكَ فَرْضًا عَلَى الْكِفَايَةِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَدْ شَرَحْنَا دَلَالَةَ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا فَلَا نُعِيدُهُ الثَّالِثَةُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁: لَا يَجُوزُ، وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ عِنْدَ عَدَمِ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ شَهَادَةَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ عَلَى التَّعْيِينِ، فَلَوْ جَوَّزْنَا الِاكْتِفَاءَ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ لِبَطَلَ ذَلِكَ التَّعْيِينُ، وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ ﵁ أَنَّهُ ﷺ قَضَى بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِيهِ مَذْكُورٌ فِي خِلَافِيَّاتِ الْفِقْهِ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا أَمَرَ عِنْدَ الْمُدَايَنَةِ بالكتبة أَوَّلًا، ثُمَّ بِالْإِشْهَادِ ثَانِيًا، أَعَادَ ذَلِكَ مَرَّةً أخرى على سبيل التأكيد، فأمر بالكتبة، فقال: وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ وَفِيهِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: السَّآمَةُ الْمَلَالُ وَالضَّجَرُ، يُقَالُ: سَئِمْتُ الشَّيْءَ سَأَمًا وَسَآمَةً، وَالْمَقْصُودُ مِنَ/ الْآيَةِ الْبَعْثُ عَلَى الْكِتَابَةِ قَلَّ الْمَالُ أَوْ كَثُرَ، فَإِنَّ الْقَلِيلَ مِنَ الْمَالِ فِي هَذَا الِاحْتِيَاطِ كَالْكَثِيرِ، فَإِنَّ النِّزَاعَ الْحَاصِلَ بِسَبَبِ الْقَلِيلِ مِنَ الْمَالِ رُبَّمَا أَدَّى إِلَى فَسَادٍ عَظِيمٍ وَلَجَاجٍ شَدِيدٍ، فَأَمَرَ تَعَالَى فِي الْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ بالكتابة، فقال: وَلا تَسْئَمُوا أَيْ وَلَا تَمَلُّوا فَتَتْرُكُوا ثُمَّ تَنْدَمُوا.

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 7، ص 96 (SanadKitab #23635, hlm. urut 1243)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.