Lewati ke konten

Kitab: Tafsir ar-Razi · Pengarang: الفخر الرازي

Baca Juz 8, halaman 301

  1. الجزء الثامن
  2. تتمة سورة آل عمران
  3. [سورة آل عمران (٣) : الآيات ٩٦ إلى ٩٧]

بِنُورِ رُوحِهِ، فَتَزْدَادُ الْأَنْوَارُ الْإِلَهِيَّةُ فِي قَلْبِهِ، وَيَعْظُمُ لَمَعَانُ الْأَضْوَاءِ الرُّوحَانِيَّةِ فِي سِرِّهِ وَهَذَا بَحْرٌ عَظِيمٌ وَمَقَامٌ شَرِيفٌ، وَهُوَ يُنَبِّهُكَ عَلَى مَعْنَى كَوْنِهِ مُبَارَكًا.

وَأَمَّا إِنْ فَسَّرْنَا الْبَرَكَةَ بِالدَّوَامِ فَهُوَ أَيْضًا كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا تَنْفَكُّ الْكَعْبَةُ مِنَ الطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ، وَأَيْضًا الْأَرْضُ كُرَةٌ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكُلُّ وَقْتٍ يُمْكِنُ أَنْ يُفْرَضَ فَهُوَ صُبْحٌ لِقَوْمٍ، وَظُهْرٌ لِثَانٍ وَعَصْرٌ لِثَالِثٍ، وَمَغْرِبٌ لِرَابِعٍ وَعِشَاءٌ لِخَامِسٍ، وَمَتَى كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَمْ تَكُنِ الْكَعْبَةُ مُنْفَكَّةً قَطُّ عَنْ تَوَجُّهِ قَوْمٍ إِلَيْهَا مِنْ طَرَفٍ مِنْ أَطْرَافِ الْعَالَمِ لِأَدَاءِ فَرْضِ الصَّلَاةِ، فَكَانَ الدَّوَامُ حَاصِلًا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، وَأَيْضًا بَقَاءُ الْكَعْبَةِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ أُلُوفًا مِنَ السِّنِينَ دَوَامٌ أَيْضًا فَثَبَتَ كَوْنُهُ مُبَارَكًا مِنَ الْوَجْهَيْنِ.

الصِّفَةُ الثَّالِثَةُ: مِنْ صِفَاتِ هَذَا الْبَيْتِ كونه هُدىً لِلْعالَمِينَ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قِيلَ: الْمَعْنَى أَنَّهُ قِبْلَةٌ لِلْعَالَمِينَ يَهْتَدُونَ بِهِ إِلَى جِهَةِ صَلَاتِهِمْ، وَقِيلَ: هُدًى لِلْعَالَمِينَ أَيْ دَلَالَةً عَلَى وُجُودِ الصَّانِعِ الْمُخْتَارِ، وَصِدْقِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي النُّبُوَّةِ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَالْعَجَائِبِ الَّتِي حَكَيْنَاهَا فَإِنَّ كُلَّ مَا يَدُلُّ عَلَى النُّبُوَّةِ فَهُوَ بِعَيْنِهِ يَدُلُّ أَوَّلًا عَلَى وُجُودِ الصَّانِعِ، وَجَمِيعِ صِفَاتِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْحِكْمَةِ وَالِاسْتِغْنَاءِ، وَقِيلَ: هُدًى لِلْعَالَمِينَ إِلَى الْجَنَّةِ لِأَنَّ مَنْ أَدَّى الصَّلَوَاتِ الْوَاجِبَةَ إِلَيْهَا اسْتَوْجَبَ الْجَنَّةَ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى وَذَا هُدًى لِلْعَالَمِينَ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَهُدىً فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى مَعْنَى وَهُوَ هُدًى.

أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ فَفِيهِ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي فِيهِ وَهِيَ: أَمْنُ الْخَائِفِ، وَانْمِحَاقُ الْجِمَارِ عَلَى كَثْرَةِ الرَّمْيِ، وَامْتِنَاعُ الطَّيْرِ مِنَ الْعُلُوِّ عَلَيْهِ وَاسْتِشْفَاءُ الْمَرِيضِ بِهِ وَتَعْجِيلُ الْعُقُوبَةِ لِمَنِ انْتَهَكَ فِيهِ حُرْمَةً، وَإِهْلَاكُ أَصْحَابِ الْفِيلِ لَمَّا قَصَدُوا تَخْرِيبَهُ فَعَلَى هَذَا تَفْسِيرُ الْآيَاتِ وَبَيَانُهَا غَيْرُ مَذْكُورٍ.

وَقَوْلُهُ مَقامُ إِبْراهِيمَ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِقَوْلِهِ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ فَكَأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَقَرُّهُ وَالْمَوْضِعُ الَّذِي اخْتَارَهُ وَعَبَدَ اللَّهَ فِيهِ، لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنَ الْخِلَالِ الَّتِي بِهَا يُشَرَّفُ وَيُعَظَّمُ.

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ تَفْسِيرَ الْآيَاتِ مَذْكُورٌ، وَهُوَ قَوْلُهُ مَقامُ إِبْراهِيمَ أَيْ: هِيَ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ.

فَإِنْ قِيلَ: الْآيَاتُ جَمَاعَةٌ وَلَا يَصِحُّ تَفْسِيرُهَا بِشَيْءٍ وَاحِدٍ، أَجَابُوا عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ: أَنَّ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ بِمَنْزِلَةِ آيَاتٍ كَثِيرَةٍ، لِأَنَّ مَا كَانَ مُعْجِزَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى وُجُودِ الصَّانِعِ، وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَإِرَادَتِهِ وَحَيَاتِهِ، وَكَوْنِهِ غَنِيًّا مُنَزَّهًا مُقَدَّسًا عَنْ مُشَابَهَةِ الْمُحْدَثَاتِ فَمَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا وَاحِدًا إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا حَصَلَ فِيهِ هَذِهِ الْوُجُوهُ الْكَثِيرَةُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الدَّلَائِلِ كَقَوْلِهِ إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً [النَّحْلِ: ١٢٠] الثَّانِي: أَنَّ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ اشْتَمَلَ عَلَى الْآيَاتِ، لِأَنَّ أَثَرَ الْقَدَمِ فِي الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ آيَةٌ، وَغَوْصَهُ فِيهَا إِلَى الْكَعْبَيْنِ آيَةٌ، وَإِلَانَةَ بَعْضِ الصَّخْرَةِ دُونَ بَعْضٍ آيَةٌ، لِأَنَّهُ لَانَ مِنَ الصَّخْرَةِ مَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ فَقَطْ، وَإِبْقَاؤُهُ دُونَ سَائِرِ آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ آيَةٌ خَاصَّةٌ لِإِبْرَاهِيمَ ﵇ وَحِفْظُهُ مَعَ كَثْرَةِ أَعْدَائِهِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُلْحِدِينَ أُلُوفَ سِنِينَ فَثَبَتَ أَنَّ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ الثَّالِثُ: قَالَ الزَّجَّاجُ إِنَّ قَوْلَهُ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً مِنْ بَقِيَّةِ تَفْسِيرِ الْآيَاتِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَأَمْنُ مَنْ دَخَلَهُ، وَلَفْظُ الْجَمْعِ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الِاثْنَيْنِ، قَالَ

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 8، ص 301 (SanadKitab #23635, hlm. urut 1445)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.