Lewati ke konten

Kitab: Tafsir ar-Razi · Pengarang: الفخر الرازي

Baca Juz 11, halaman 358

  1. الجزء الحادي عشر
  2. سورة المائدة (٥)
  3. [سورة المائدة (٥) : آية ٤١]

يَحْسُنُ مِنْهُ كُلُّ مَا يَشَاءُ وَيُرِيدُ لِأَجْلِ كَوْنِهِ مَالِكًا لِجَمِيعِ الْمُحْدَثَاتِ، وَالْمَالِكُ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ كَيْفَ شَاءَ وَأَرَادَ: أَمَّا الْمُعْتَزِلَةُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: حُسْنُ هَذِهِ الْأَفْعَالِ مِنَ اللَّه تَعَالَى لَيْسَ لِأَجْلِ كَوْنِهِ إِلَهًا لِلْخَلْقِ وَمَالِكًا لَهُمْ، بَلْ لِأَجْلِ رِعَايَةِ الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ، وَذَلِكَ يُبْطِلُهُ صَرِيحُ هَذِهِ الْآيَةِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ.

[سورة المائدة (٥) : آية ٤١]

يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (٤١)

قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ.

اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا بَيَّنَ بَعْضَ التَّكَالِيفِ وَالشَّرَائِعِ، وَكَانَ قَدْ عَلِمَ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ كَوْنَهُمْ مُتَسَارِعِينَ إِلَى الْكُفْرِ لَا جَرَمَ صَبَّرَ رَسُولَهُ عَلَى تَحَمُّلِ ذَلِكَ، وَأَمَرَهُ بِأَنْ لَا يَحْزَنَ لِأَجْلِ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ وَفِي الْآيَةِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى خَاطَبَ مُحَمَّدًا ﷺ بِقَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ، وَمَا خَاطَبَهُ بِقَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الرسول إلا في موضعين: أحدهما: هاهنا، والثاني: قوله: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [الْمَائِدَةِ: ٦٧] وَهَذَا الْخِطَابُ لَا شَكَّ أَنَّهُ خِطَابُ تَشْرِيفٍ وَتَعْظِيمٍ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قُرِئَ لا يحزنك بضم الياء، ويسرعون، وَالْمَعْنَى لَا تَهْتَمَّ وَلَا تُبَالِ بِمُسَارَعَةِ الْمُنَافِقِينَ فِي الْكُفْرِ وَذَلِكَ بِسَبَبِ احْتِيَالِهِمْ فِي اسْتِخْرَاجِ وُجُوهِ الْكَيْدِ وَالْمَكْرِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ وَفِي مُبَالَغَتِهِمْ فِي مُوَالَاةِ الْمُشْرِكِينَ فَإِنِّي نَاصِرُكَ عَلَيْهِمْ وَكَافِيكَ شَرَّهُمْ. يُقَالُ: أَسْرَعَ فِيهِ الشَّيْبُ وَأَسْرَعَ/ فِيهِ الْفَسَادُ بِمَعْنَى وَقَعَ فِيهِ سَرِيعًا، فَكَذَلِكَ مُسَارَعَتُهُمْ فِي الْكُفْرِ عِبَارَةٌ عَنْ إِلْقَائِهِمْ أَنْفُسَهُمْ فِيهِ عَلَى أَسْرَعِ الْوُجُوهِ مَتَى وَجَدُوا فِيهِ فُرْصَةً، وَقَوْلُهُ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، وَالتَّقْدِيرُ: مِنَ الَّذِينَ قَالُوا بِأَفْوَاهِهِمْ آمَنَّا وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَؤُلَاءِ هُمُ الْمُنَافِقُونَ.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ وَفِيهِ مسألتان:

المسألة الأولى: ذكر الفراء والزجاج هاهنا وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْكَلَامَ إِنَّمَا يَتِمُّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا ثُمَّ يُبْتَدَأُ الْكَلَامُ مِنْ قَوْلِهِ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ: لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَمِنَ الْيَهُودِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَصَفَ الْكُلَّ بِكَوْنِهِمْ سَمَّاعِينَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْكَلَامَ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ قَوْلِهِ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَقَوْلُهُ سَمَّاعُونَ صِفَةُ مَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ: وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا قَوْمٌ سَمَّاعُونَ.

وَقِيلَ: خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، يَعْنِي هُمْ سَمَّاعُونَ.

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 11، ص 358 (SanadKitab #23635, hlm. urut 2023)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.