Lewati ke konten

Kitab: Tafsir ar-Razi · Pengarang: الفخر الرازي

Baca Juz 14, halaman 351

  1. الجزء الرابع عشر
  2. سورة الأعراف
  3. [سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٢]

لِأَنَّا بَيَّنَّا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْعِبَادَةِ رُسُوخُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْقَلْبِ وَالِاشْتِغَالَ بِعِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ يُزِيلُ مَعْرِفَةَ اللَّهِ عَنِ الْقَلْبِ فَكَانَ هَذَا ضِدًّا لِلْغَرَضِ وَنَقِيضًا لِلْمَطْلُوبِ وَاللَّهُ اعلم.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٠]

قالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (١٤٠)

اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى حَكَى عَنْ مُوسَى ﵇ أَنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا لَهُ: اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ فَهُوَ ﵇ ذَكَرَ فِي الْجَوَابِ وُجُوهًا: أَوَّلُهَا: أَنَّهُ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالْجَهْلِ فَقَالَ: إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ وَثَانِيهَا: أَنَّهُ قَالَ:

إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ أَيْ سَبَبٌ لِلْخُسْرَانِ وَالْهَلَاكِ. وَثَالِثُهَا: أَنَّهُ قَالَ: وَباطِلٌ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ أَيْ هَذَا الْعَمَلُ الشَّاقُّ لَا يُفِيدُهُمْ نَفْعًا فِي الدُّنْيَا وَالدِّينِ. وَرَابِعُهَا: مَا ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ التَّعَجُّبِ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهٍ يُوجِبُ الْإِنْكَارَ وَالتَّوْبِيخَ فَقَالَ: أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْإِلَهَ لَيْسَ شَيْئًا يُطْلَبُ وَيُلْتَمَسُ وَيُتَّخَذُ بَلِ الْإِلَهُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي يَكُونُ/ قَادِرًا عَلَى الْإِنْعَامِ بِالْإِيجَادِ وَإِعْطَاءِ الْحَيَاةِ وَجَمِيعِ النِّعَمِ وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ فَهَذَا الْمَوْجُودُ هُوَ الْإِلَهُ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْخَلْقِ عِبَادَتُهُ فَكَيْفَ يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْ عِبَادَتِهِ إِلَى عِبَادَةِ غَيْرِهِ. قَالَ الْوَاحِدِيُّ ﵀: يُقَالُ: بَغَيْتُ فُلَانًا شَيْئًا وَبَغَيْتُ لَهُ. قَالَ تَعَالَى: يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ [التَّوْبَةِ: ٤٧] أَيْ يَبْغُونَ لَكُمْ وَفِي انْتِصَابِ قَوْلِهِ: إِلهاً وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْحَالُ كَأَنَّهُ قِيلَ: أَطْلُبُ لَكُمْ غَيْرَ اللَّهِ مَعْبُودًا وَنَصْبُ (غَيْرَ) فِي هَذَا الْوَجْهِ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ. الثَّانِي: أَنْ يُنْصَبَ إِلهاً عَلَى الْمَفْعُولِ به وغَيْرَ عَلَى الْحَالِ الْمُقَدَّمَةِ الَّتِي لَوْ تَأَخَّرَتْ كَانَتْ صِفَةً كَمَا تَقُولُ: أَبْغِيكُمْ إِلَهًا غَيْرَ اللَّهِ. وَقَوْلُهُ: وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ فِيهِ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ: الْمُرَادُ أَنَّهُ تَعَالَى فَضَّلَهُمْ عَلَى عَالَمِي زَمَانِهِمْ.

الثَّانِي: أَنَّهُ تَعَالَى خَصَّهُمْ بِتِلْكَ الْآيَاتِ الْقَاهِرَةِ وَلَمْ يَحْصُلْ مِثْلُهَا لِأَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمْ فَضَلَهُمْ بِسَائِرِ الْخِصَالِ وَمِثَالُهُ: رَجُلٌ تَعْلَّمَ عِلْمًا وَاحِدًا وَآخَرُ تَعَلَّمَ عُلُومًا كَثِيرَةً سِوَى ذَلِكَ الْعِلْمِ فَصَاحِبُ الْعِلْمِ الْوَاحِدِ مُفَضَّلٌ عَلَى صَاحِبِ الْعُلُومِ الْكَثِيرَةِ بِذَلِكَ الْوَاحِدِ إِلَّا أَنَّ صَاحِبَ الْعُلُومِ الْكَثِيرَةِ مُفَضَّلٌ عَلَى صاحب العلم الواحد في الحقيقة.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤١]

وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (١٤١)

وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مُفَسَّرَةٌ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَالْفَائِدَةُ فِي ذِكْرِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ الْعَظِيمَةِ فَكَيْفَ يَلِيقُ بِكُمُ الِاشْتِغَالُ بِعِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى. والله اعلم.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٢]

وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (١٤٢)

[في قوله تعالى وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً] فِي الْآيَةِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو: وَعَدْنَا بِغَيْرِ أَلْفٍ وَالْبَاقُونَ واعَدْنا بِالْأَلْفِ عَلَى الْمُفَاعَلَةِ وَقَدْ مَرَّ بَيَانُ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: اعْلَمْ أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ مُوسَى ﵇ وَعَدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَهُوَ بِمِصْرَ: إِنْ أَهْلَكَ اللَّهُ عَدُوَّهُمْ

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 14، ص 351 (SanadKitab #23635, hlm. urut 2551)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.