Lewati ke konten

Kitab: Tafsir ar-Razi · Pengarang: الفخر الرازي

Baca Juz 16, halaman 44

  1. الجزء السادس عشر
  2. تتمة سورة التوبة
  3. [سورة التوبة (٩) : آية ٣٧]

الْبَحْثُ الثَّانِي: فِي قَوْلِهِ: كَافَّةً قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ قَاتِلُوهُمْ بِأَجْمَعِهِمْ مُجْتَمِعِينَ عَلَى قِتَالِهِمْ، كَمَا أَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَكُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ، يُرِيدُ تَعَاوَنُوا وَتَنَاصَرُوا عَلَى ذَلِكَ وَلَا تَتَخَاذَلُوا وَلَا تَتَقَاطَعُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ مُجْتَمِعِينَ مُتَوَافِقِينَ فِي مُقَاتَلَةِ الْأَعْدَاءِ. وَالثَّانِي: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَاتِلُوهُمْ بِكُلِّيَّتِهِمْ وَلَا تُحَابُوا بَعْضَهُمْ بِتَرْكِ الْقِتَالِ، كَمَا أَنَّهُمْ يَسْتَحِلُّونَ قِتَالَ جَمِيعِكُمْ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَقْرَبُ حَتَّى يَصِحَّ قِيَاسُ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ عَلَى الآخر.

البحث الثالث: ظاهر قوله: قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً إِبَاحَةُ قِتَالِهِمْ فِي جَمِيعِ الْأَشْهُرِ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: الْمُقَاتَلَةُ مَعَ الْكُفَّارِ محرمة، بدليل قوله: مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ... فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ أَيْ فَلَا/ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ بِاسْتِحْلَالِ الْقِتَالِ وَالْغَارَةِ فِيهِنَّ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي تفسير قوله:

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ [الْبَقَرَةِ: ٢١٧] .

ثُمَّ قَالَ: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ يُرِيدُ مَعَ أَوْلِيَائِهِ الَّذِينَ يَخْشَوْنَهُ فِي أَدَاءِ الطَّاعَاتِ وَالِاجْتِنَابِ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: تَأْوِيلُهُ أَنَّهُ ضامن لهم النصر.

[سورة التوبة (٩) : آية ٣٧]

إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٣٧)

[في قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ] وَفِي الْآيَةِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي النَّسِيءُ قَوْلَانِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ التَّأْخِيرُ. قَالَ أَبُو زيد: نسأت الإبل عن الحوض أنسأها نَسْأً إِذَا أَخَّرْتَهَا وَأَنْسَأْتُهُ إِنْسَاءً إِذَا أَخَّرْتَهُ عَنْهُ، وَالِاسْمُ النَّسِيئَةُ وَالنَّسْءُ، وَمِنْهُ: أَنْسَأَ اللَّهُ فُلَانًا أَجَلَهَ، وَنَسَأَ فِي أَجَلِهِ قَالَ أَبُو علي الفارسي: النسيء مَصْدَرٌ كَالنَّذِيرِ وَالنَّكِيرِ، وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ نسئ بِمَعْنَى مَنْسُوءٍ كَقَتِيلٍ: بِمَعْنَى مَقْتُولٍ، إِلَّا أَنَّهُ لا يمكن أن يكون المراد منه هاهنا الْمَفْعُولَ، لِأَنَّهُ إِنْ حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ مَعْنَاهُ: إِنَّمَا الْمُؤَخَّرُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ، وَالْمُؤَخَّرُ الشَّهْرُ، فَيَلْزَمُ كَوْنُ الشَّهْرِ كُفْرًا، وَذَلِكَ بَاطِلٌ، بل المراد من النسيء هاهنا الْمَصْدَرُ بِمَعْنَى الْإِنْسَاءِ، وَهُوَ التَّأْخِيرُ.

وَكَانَ النَّسِيءُ فِي الشُّهُورِ عِبَارَةً عَنْ تَأْخِيرِ حُرْمَةِ شَهْرٍ إِلَى شَهْرٍ آخَرَ، لَيْسَتْ لَهُ تِلْكَ الْحُرْمَةُ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ مِنْ طَرِيقِ شِبْلٍ: النَّسْءُ بِوَزْنِ النَّفْعِ وَهُوَ الْمَصْدَرُ الْحَقِيقِيُّ، كَقَوْلِهِمْ: نسأت، أي أخرت وروي عنه أيضا:

النسيء مخففة الياء، ولعله لغة في النسء بِالْهَمْزَةِ مِثْلَ: أَرْجَيْتُ وَأَرْجَأْتُ. وَرُوِيَ عَنْهُ: النَّسِيُّ مُشَدَّدَ الْيَاءِ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ وَهَذَا عَلَى التَّخْفِيفِ الْقِيَاسِيِّ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: قَالَ قُطْرُبٌ: النَّسِيءُ أَصْلُهُ من الزيادة يقال: نسأل فِي الْأَجَلِ وَأَنْسَأَ إِذَا زَادَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ قِيلَ لِلَّبَنِ النَّسْءُ لِزِيَادَةِ الْمَاءِ فِيهِ، وَنَسَأَتِ الْمَرْأَةُ حَبِلَتْ، جَعَلَ زِيَادَةَ الْوَلَدِ فِيهَا كَزِيَادَةِ/ الْمَاءِ فِي اللَّبَنِ، وَقِيلَ لِلنَّاقَةِ: نَسَأْتُهَا، أَيْ زَجَرْتُهَا لِيَزْدَادَ سَيْرُهَا وَكُلُّ زِيَادَةٍ حَدَثَتْ فِي شَيْءٍ فَهُوَ نَسِيءٌ قَالَ الْوَاحِدِيُّ: الصَّحِيحُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ أَنَّ أَصْلَ النَّسِيءِ التَّأْخِيرُ، وَنَسَأَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا حَبِلَتْ لِتَأَخُّرِ حَيْضِهَا، وَنَسَأْتُ النَّاقَةَ أَيْ أَخَّرْتُهَا عَنْ غَيْرِهَا، لِئَلَّا يَصِيرَ اخْتِلَاطُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مَانِعًا مِنْ حُسْنِ الْمَسِيرِ، وَنَسَأْتُ اللَّبَنَ إِذَا أَخَّرْتَهُ حَتَّى كَثُرَ الْمَاءُ فِيهِ.

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 16، ص 44 (SanadKitab #23635, hlm. urut 2773)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.