Lewati ke konten

Kitab: Tafsir ar-Razi · Pengarang: الفخر الرازي

Baca Juz 17, halaman 270

  1. الجزء السابع عشر
  2. سورة يونس
  3. [سورة يونس (١٠) : الآيات ٥٧ إلى ٥٨]

إِلَّا بِهَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ أَعْنِي لَذَّةَ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ. وَأَمَّا الْآلَامُ: فَإِنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ بَدَنِ الْإِنْسَانِ مَعَهُ نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الْآلَامِ، وَلِكُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا خَاصِّيَّةٌ لَيْسَتْ لِلنَّوْعِ الْآخَرِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ اللَّذَّاتِ/ الْجُسْمَانِيَّةَ لَا تَكُونُ خَالِصَةً أَلْبَتَّةَ بَلْ تَكُونُ مَمْزُوجَةً بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْمَكَارِهِ، فَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ فِي لَذَّةِ الْأَكْلِ وَالْوِقَاعِ إِلَّا إِتْعَابُ النَّفْسِ فِي مُقَدِّمَاتِهَا وَفِي لَوَاحِقِهَا لَكَفَى. الرَّابِعُ: أَنَّ اللَّذَّاتِ الْجُسْمَانِيَّةَ لَا تَكُونُ بَاقِيَةً، فَكُلَّمَا كَانَ الِالْتِذَاذُ بِهَا أَكْثَرَ كَانَتِ الْحَسَرَاتُ الْحَاصِلَةُ مِنْ خَوْفِ فَوَاتِهَا أَكْثَرَ وَأَشَدَّ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْمَعَرِّيُّ:

إِنَّ حُزْنًا فِي سَاعَةِ الموت أضعاف ... سُرُورٍ فِي سَاعَةِ الْمِيلَادِ

فَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْفَرَحَ الْحَاصِلَ عِنْدَ حُدُوثِ الْوَلَدِ لَا يُعَادِلُ الْحُزْنَ الْحَاصِلَ عِنْدَ مَوْتِهِ. الْخَامِسُ: أَنَّ اللَّذَّاتِ الْجُسْمَانِيَّةَ حَالَ حُصُولِهَا تَكُونُ مُمْتَنِعَةَ الْبَقَاءِ، لِأَنَّ لذة الأكل لا تبقى بحالها، بل كما زَالَ أَلَمُ الْجُوعِ زَالَ الِالْتِذَاذُ بِالْأَكْلِ وَلَا يُمْكِنُ اسْتِبْقَاءُ تِلْكَ اللَّذَّةِ. السَّادِسُ: أَنَّ اللَّذَّاتِ الْجُسْمَانِيَّةَ الْتِذَاذٌ بِأَشْيَاءٍ خَسِيسَةٍ، فَإِنَّهَا الْتِذَاذٌ بِكَيْفِيَّاتٍ حَاصِلَةٍ فِي أَجْسَامٍ رَخْوَةٍ سَرِيعَةِ الْفَسَادِ مُسْتَعِدَّةٍ لِلتَّغَيُّرِ، فَأَمَّا اللَّذَّاتُ الرُّوحَانِيَّةُ فَإِنَّهَا بِالضِّدِّ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْجِهَاتِ، فَثَبَتَ أَنَّ الْفَرَحَ بِاللَّذَّاتِ الْجُسْمَانِيَّةِ فَرَحٌ بَاطِلٌ، وَأَمَّا الْفَرَحُ الْكَامِلُ فَهُوَ الْفَرَحُ بِالرُّوحَانِيَّاتِ وَالْجَوَاهِرِ الْمُقَدَّسَةِ وَعَالَمِ الْجَلَالِ وَنُورِ الْكِبْرِيَاءِ.

وَالْبَحْثُ الثَّانِي: مِنْ مَبَاحِثِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ إِذَا حَصَلَتِ اللَّذَّاتُ الرُّوحَانِيَّةُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ لَا يَفْرَحَ بِهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ هِيَ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يَفْرَحَ بِهَا مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا مِنَ اللَّه تَعَالَى وَبِفَضْلِ اللَّه وَبِرَحْمَتِهِ، فَلِهَذَا السَّبَبِ قَالَ الصِّدِّيقُونَ: مَنْ فَرِحَ بِنِعْمَةِ اللَّه مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا تِلْكَ النِّعْمَةُ فَهُوَ مُشْرِكٌ، أَمَّا مَنْ فَرِحَ بِنِعْمَةِ اللَّه مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا مِنَ اللَّه كَانَ فَرَحُهُ باللَّه، وَذَلِكَ هُوَ غَايَةُ الْكَمَالِ وَنِهَايَةُ السَّعَادَةِ فَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا يَعْنِي فَلْيَفْرَحُوا بِتِلْكَ النِّعَمِ لَا مِنْ حَيْثُ هِيَ هِيَ، بَلْ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا بِفَضْلِ اللَّه وَبِرَحْمَةِ اللَّه، فَهَذِهِ أَسْرَارٌ عَالِيَةٌ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا هَذِهِ الْأَلْفَاظُ الَّتِي ظَهَرَتْ مِنْ عَالَمِ الْوَحْيِ وَالتَّنْزِيلِ، هَذَا مَا تَلَخَّصَ عِنْدَنَا فِي هَذَا الْبَابِ، أَمَّا الْمُفَسِّرُونَ فَقَالُوا: فَضْلُ اللَّه الْإِسْلَامُ، وَرَحْمَتُهُ الْقُرْآنُ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: فَضْلُ اللَّه الْقُرْآنُ، وَرَحْمَتُهُ أَنْ جَعَلَكُمْ مِنْ أَهْلِهُ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قُرِئَ فَلْتَفْرَحُوا بِالتَّاءِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَرَأَ بِالتَّاءِ وَقَالَ:

مَعْنَاهُ فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرِحُوا يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُ الْكُفَّارُ، قَالَ وَقَرِيبٌ مِنْ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ قِرَاءَةُ أُبَيٍّ فَبِذَلِكَ فَافْرَحُوا وَالْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ لِلْمُخَاطَبِ وَالْغَائِبِ اللَّامُ نَحْوَ لِتَقُمْ يَا زَيْدُ وَلْيَقُمْ زَيْدٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ حُكْمَ الْأَمْرِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَاحِدٌ، إِلَّا أَنَّ الْعَرَبَ حَذَفُوا اللَّامَ مِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ الْمُخَاطَبِ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِ، وَحَذَفُوا التَّاءَ أَيْضًا وَأَدْخَلُوا أَلِفَ الْوَصْلِ نَحْوَ اضْرِبْ وَاقْتُلْ لِيَقَعَ الِابْتِدَاءُ بِهِ وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَعِيبُ قَوْلَهُمْ فَلْيَفْرَحُوا لِأَنَّهُ وَجَدَهُ قَلِيلًا فَجَعَلَهُ عَيْبًا إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَصْلُ،

وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ الْمَشَاهِدِ: «لِتَأْخُذُوا مَصَافَّكُمْ»

يُرِيدُ بِهِ خُذُوا، هَذَا كُلُّهُ كَلَامُ/ الْفَرَّاءِ. وَقُرِئَ تَجْمَعُونَ بِالتَّاءِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ تَعَالَى عَنَى الْمُخَاطَبِينَ وَالْغَائِبِينَ إِلَّا أَنَّهُ غَلَّبَ الْمُخَاطَبَ عَلَى الْغَائِبِ كَمَا يُغَلَّبُ التَّذْكِيرُ عَلَى التَّأْنِيثِ، فَكَأَنَّهُ أراد المؤمنين هكذا قال أَهْلُ اللُّغَةِ وَفِيهِ دَقِيقَةٌ عَقْلِيَّةٌ وَهُوَ أَنَّ الْإِنْسَانَ حَصَلَ فِيهِ مَعْنًى يَدْعُوهُ إِلَى خِدْمَةِ اللَّه تَعَالَى وَإِلَى الِاتِّصَالِ بِعَالَمِ الْغَيْبِ وَمَعَارِجِ الرُّوحَانِيَّاتِ، وَفِيهِ مَعْنًى آخَرُ يَدْعُوهُ إِلَى عَالَمِ الْحِسِّ وَالْجِسْمِ وَاللَّذَّاتِ الْجَسَدَانِيَّةِ، وَمَا دَامَ الرُّوحُ مُتَعَلِّقًا بِهَذَا الْجَسَدِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ حُبِّ الْجَسَدِ، وَعَنْ طَلَبِ اللَّذَّاتِ الْجُسْمَانِيَّةِ، فَكَأَنَّهُ تَعَالَى خَاطَبَ الصِّدِّيقِينَ الْعَارِفِينَ،

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 17، ص 270 (SanadKitab #23635, hlm. urut 2997)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.