Lewati ke konten

Kitab: Tafsir ar-Razi · Pengarang: الفخر الرازي

Baca Juz 2, halaman 438

  1. الجزء الثاني
  2. سورة البقرة
  3. [سورة البقرة (٢) : آية ٣٤]

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ [الِانْفِطَارِ: ١٠] وَهَذَا عَامٌّ فِي حَقِّ جَمِيعِ الْمُكَلَّفِينَ مِنْ بَنِي آدَمَ فَدَخَلَ فِيهِ الْأَنْبِيَاءُ وَغَيْرُهُمْ وَهَذَا يَقْتَضِي كَوْنَهُمْ أَفْضَلَ مِنَ الْبَشَرِ لِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَهُمْ حَفَظَةً لِبَنِي آدَمَ وَالْحَافِظُ لِلْمُكَلَّفِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ أَبْعَدَ عَنِ الْخَطَأِ وَالزَّلَلِ مِنَ الْمَحْفُوظِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي كَوْنَهُمْ أَبْعَدَ عَنِ الْمَعَاصِي وَأَقْرَبَ إِلَى الطَّاعَاتِ مِنَ الْبَشَرِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي مَزِيدَ الْفَضْلِ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ ﷾ جَعَلَ كِتَابَتَهُمْ حُجَّةً لِلْبَشَرِ فِي الطَّاعَاتِ وَعَلَيْهِمْ فِي الْمَعَاصِي، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُمْ أَوْلَى بِالْقَبُولِ مِنْ قَوْلِ الْبَشَرِ وَلَوْ كَانَ الْبَشَرُ أَعْظَمَ حَالًا مِنْهُمْ لَكَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ أَمَّا قَوْلُهُ الْحَافِظُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ مِنَ الْمَحْفُوظِ فَهَذَا بَعِيدٌ فَإِنَّ الْمَلِكَ قَدْ يُوَكِّلُ بَعْضَ عَبِيدِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْحَافِظُ أَشْرَفَ مِنَ الْمَحْفُوظِ هُنَاكَ، أَمَّا قَوْلُهُ: جَعَلَ شَهَادَتَهُمْ نَافِذَةً عَلَى الْبَشَرِ فَضَعِيفٌ، لِأَنَّ الشَّاهِدَ قَدْ يَكُونُ أَدْوَنَ حَالًا مِنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ. الْحُجَّةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً [النَّبَأِ: ٣٨] وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذِكْرِ أَحْوَالِهِمُ الْمُبَالَغَةُ فِي شَرْحِ عَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَجَلَالِهِ وَلَوْ كَانَ فِي الْخَلْقِ طَائِفَةٌ أُخْرَى قِيَامُهُمْ وتضرعهم أقوى في الْإِنْبَاءِ عَنْ عَظَمَةِ اللَّهِ وَكِبْرِيَائِهِ مِنْ قِيَامِهِمْ لَكَانَ ذِكْرُهُمْ أَوْلَى فِي هَذَا الْمَقَامِ، ثُمَّ كَمَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ بَيَّنَ عَظَمَةَ ذَاتِهِ فِي الْآخِرَةِ بِذِكْرِ الْمَلَائِكَةِ فَكَذَا بَيَّنَ عَظَمَتَهُ فِي الدُّنْيَا بِذِكْرِ الْمَلَائِكَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [الزُّمَرِ: ٧٥] وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: كُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ أَزْيَدُ حَالًا مِنَ الْبَشَرِ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَةَ هِيَ قُوَّتُهُمْ وَشِدَّتُهُمْ وَبَطْشُهُمْ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ إِنَّ السُّلْطَانَ لَمَّا جَلَسَ وَقَفَ حَوْلَ سَرِيرِهِ مُلُوكُ أَطْرَافِ الْعَالَمِ خَاضِعِينَ خَاشِعِينَ فَإِنَّ عَظَمَةَ السُّلْطَانِ إِنَّمَا تُشْرَحُ بِذَلِكَ ثُمَّ إِنْ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ أَكْرَمُ عِنْدَ السلطان من ولده فكذا هاهنا. الْحُجَّةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ [الْبَقَرَةِ: ٢٨٥] فَبَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْإِيمَانِ من الْإِيمَانِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ ثُمَّ بَدَأَ بِنَفْسِهِ وَثَنَّى بِالْمَلَائِكَةِ وَثَلَّثَ بِالْكُتُبِ وَرَبَّعَ بِالرُّسُلِ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ [آلِ عِمْرَانَ: ١٨] وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ [الْأَحْزَابِ: ٥٦] وَالتَّقْدِيمُ فِي الذِّكْرِ يَدُلُّ عَلَى التَّقْدِيمِ فِي الدَّرَجَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ تَقْدِيمَ الْأَدْوَنِ عَلَى الْأَشْرَفِ فِي الذِّكْرِ قَبِيحٌ عُرْفًا، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَبِيحًا شَرْعًا، أَمَّا أَنَّهُ قَبِيحٌ عُرْفًا فَلِأَنَّ الشَّاعِرَ قَالَ: -

/ عُمَيْرَةَ وَدِّعْ إِنْ تَجَهَّزْتَ غَادِيًا ... كَفَى الشَّيْبُ وَالْإِسْلَامُ لِلْمَرْءِ نَاهِيًا

قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَوْ قَدَّمْتَ السَّلَامَ لَأَجَزْتُكَ، وَلِأَنَّهُمْ لَمَّا كَتَبُوا كِتَابَ الصُّلْحِ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ وَقَعَ التَّنَازُعُ فِي تَقْدِيمِ الِاسْمِ وَكَذَا فِي كِتَابِ الصُّلْحِ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّقْدِيمَ فِي الذِّكْرِ يَدُلُّ عَلَى مَزِيدِ الشَّرَفِ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ فِي الْعُرْفِ كَذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي الشَّرْعِ كَذَلِكَ،

لِقَوْلِهِ ﵇: «مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فهو عند الله حَسَنٌ»

فَثَبَتَ أَنَّ تَقْدِيمَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى الرُّسُلِ فِي الذِّكْرِ يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيمِهِمْ فِي الْفَضْلِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: هَذِهِ الْحُجَّةُ ضَعِيفَةٌ لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ إِنْ كَانَ عَلَى الْوَاوِ، فَالْوَاوُ لَا تُفِيدُ التَّرْتِيبَ، وَإِنْ كَانَ عَلَى التَّقْدِيمِ فِي الذِّكْرِ يَنْتَقِضُ بِتَقْدِيمِ سُورَةِ تَبَّتْ عَلَى سُورَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. الْحُجَّةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ فَجَعَلَ صَلَوَاتِ الْمَلَائِكَةِ كَالتَّشْرِيفِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ الْمَلَائِكَةِ أَشْرَفَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ. ولقائل أن يقول هذا ينتقض بقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 2، ص 438 (SanadKitab #23635, hlm. urut 415)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.