Lewati ke konten

Kitab: Tafsir ar-Razi · Pengarang: الفخر الرازي

Baca Juz 26, halaman 459

  1. الجزء السادس والعشرون
  2. سورة الزمر
  3. [سورة الزمر (٣٩) : الآيات ٤٩ إلى ٥٢]

وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ تَعَالَى حَكَى عَنْهُمْ قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُمْ يَشْمَئِزُّونَ مِنْ سَمَاعِ التَّوْحِيدِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِسَمَاعِ ذِكْرِ الشُّرَكَاءِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِفَاءِ التَّعْقِيبِ أنهم إذا وقعوا في الضر والبلاء والتجأوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ، كَانَ الْفِعْلُ الْأَوَّلُ مناقضا للفعل الثاني، فذكر فاء التعقيب ليدل على أنهم واقعون في المناقضة الصريحة في الحال، وأنه ليس بين الأول والثاني فاصل مع أن كل واحد منهما مناقض للثاني، فَهَذَا هُوَ الْفَائِدَةُ فِي ذِكْرِ فَاءِ التَّعْقِيبِ هاهنا. فَأَمَّا الْآيَةُ الْأُولَى فَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا بَيَانَ وُقُوعِهِمْ فِي التَّنَاقُضِ فِي الْحَالِ، فَلَا جَرَمَ ذُكِرَ اللَّهُ بِحَرْفِ الْوَاوِ لَا بِحَرْفِ الْفَاءِ.

السُّؤَالُ الثَّانِي: مَا مَعْنَى التَّخْوِيلِ؟ الْجَوَابُ: التَّخْوِيلُ هُوَ التَّفَضُّلُ، يَعْنِي نَحْنُ نَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ إِنَّمَا وَجَدَهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ.

السُّؤَالُ الثَّالِثُ: مَا الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ؟ الْجَوَابُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ، إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ بِكَوْنِي مُسْتَحِقًّا لِذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ، إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمِي بِكَوْنِي مُسْتَحِقًّا لَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ، إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْعِلْمِ قَدِرْتُ عَلَى اكْتِسَابِهِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مَرِيضًا فَيُعَالِجَ نَفْسَهُ، فَيَقُولُ إِنَّمَا وَجَدْتُ الصِّحَّةَ لِعِلْمِي بِكَيْفِيَّةِ الْعِلَاجِ، وَإِنَّمَا وَجَدْتُ الْمَالَ لِعِلْمِي بِكَيْفِيَّةِ الْكَسْبِ.

السُّؤَالُ الرَّابِعُ: النِّعْمَةُ مُؤَنَّثَةٌ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: أُوتِيتُهُ عَائِدٌ عَلَى النِّعْمَةِ، فَضَمِيرُ التَّذْكِيرِ كَيْفَ عَادَ إِلَى الْمُؤَنَّثِ، بَلْ قَالَ بَعْدَهُ: بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ فَجُعِلَ الضَّمِيرُ مُؤَنَّثًا فَمَا السَّبَبُ فِيهِ؟ وَالْجَوَابُ: أَنَّ التَّقْدِيرَ حَتَّى إِذَا خَوَّلْنَاهُ شَيْئًا مِنَ النِّعْمَةِ، فَلَفْظُ النِّعْمَةِ مُؤَنَّثٌ وَمَعْنَاهُ مُذَكَّرٌ، فَلَا جَرَمَ جَازَ الْأَمْرَانِ.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ الضَّمِيرُ فِي قالَهَا رَاجِعٌ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ «١» لِأَنَّهَا كَلِمَةٌ أَوْ جُمْلَةٌ مِنَ الْمَقُولِ. والَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ هُمْ قَارُونُ وَقَوْمُهُ حَيْثُ قَالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي [القصص: ٧٨] وَقَوْمُهُ رَاضُونَ بِهِ فَكَأَنَّهُمْ قَالُوهَا وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ فِي الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ قَائِلُونَ مِثْلَهَا.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: فَما أَغْنى عَنْهُمْ مَا كانُوا يَكْسِبُونَ أَيْ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ ذَلِكَ الِاعْتِقَادُ الْبَاطِلُ وَالْقَوْلُ الْفَاسِدُ الَّذِي اكْتَسَبُوهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ شَيْئًا بَلْ أَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كسبوا، ولما بين في أولئك المتقدمين فإنهم أَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا أَيْ عَذَابُ عَقَائِدِهِمُ الْبَاطِلَةِ وَأَقْوَالِهِمُ الْفَاسِدَةِ قَالَ: وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَيْ لَا يُعْجِزُونَنِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ يعني: أو لم يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ تَارَةً، وَيَقْبِضُ تَارَةً أُخْرَى، وَقَوْلُهُ: وَيَقْدِرُ أَيْ وَيُقَتِّرُ وَيُضَيِّقُ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّا نَرَى النَّاسَ مُخْتَلِفِينَ فِي سَعَةِ الرِّزْقِ وضيقه، ولا بد مِنْ سَبَبٍ، وَذَلِكَ السَّبَبُ لَيْسَ هُوَ عَقْلَ الرَّجُلِ وَجَهْلَهُ، لِأَنَّا نَرَى الْعَاقِلَ الْقَادِرَ فِي أَشَدِّ الضِّيقِ، وَنَرَى الْجَاهِلَ الْمَرِيضَ الضَّعِيفَ فِي أَعْظَمِ السَّعَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ أَيْضًا لِأَجْلِ الطَّبَائِعِ وَالْأَنْجُمِ وَالْأَفْلَاكِ لِأَنَّ فِي السَّاعَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا ذَلِكَ الْمُلْكُ الْكَبِيرُ وَالسُّلْطَانُ الْقَاهِرُ، قَدْ وُلِدَ فِيهِ أَيْضًا عَالَمٌ مِنَ النَّاسِ وَعَالَمٌ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ غَيْرَ الْإِنْسَانِ، وَيُولَدُ أَيْضًا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ عَالَمٌ مِنَ النَّبَاتِ، فَلَمَّا شَاهَدْنَا

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 26، ص 459 (SanadKitab #23635, hlm. urut 4862)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.