Lewati ke konten

Kitab: Tafsir ar-Razi · Pengarang: الفخر الرازي

Baca Juz 31, halaman 121

  1. الجزء الواحد والثلاثون
  2. سورة الطارق
  3. [سورة الطارق (٨٦) : الآيات ٩ إلى ١٠]

وَأَنْ يَقْدِرَ الصَّانِعُ عَلَى جَمْعِ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ وَجَعْلِهَا خَلْقًا سَوِيًّا، كَمَا كَانَ أَوَّلًا وَلِهَذَا السِّرِّ لَمَّا بَيَّنَ تَعَالَى دَلَالَتَهُ عَلَى الْمَبْدَأِ، فَرَّعَ عَلَيْهِ أَيْضًا دَلَالَتَهُ عَلَى صِحَّةِ الْمَعَادِ فقال:

[سورة الطارق (٨٦) : آية ٨]

إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (٨)

وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: الضَّمِيرُ فِي أَنَّهُ لِلْخَالِقِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُهُ، وَالسَّبَبُ فِيهِ وَجْهَانِ الْأَوَّلُ: دَلَالَةُ خُلِقَ عَلَيْهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ ذَلِكَ الَّذِي خَلَقَ قَادِرٌ عَلَى رَجْعِهِ الثَّانِي: أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُهُ لَفْظًا، وَلَكِنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي بَدَاءَةِ الْعُقُولِ أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ، هُوَ اللَّهُ ﷾، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ كَانَ كَالْمَذْكُورِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الرَّجْعُ مَصْدَرُ رَجَعْتُ الشَّيْءَ إِذَا رَدَدْتَهُ، وَالْكِنَايَةُ فِي قَوْلِهِ عَلى رَجْعِهِ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ تَرْجِعُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَوَّلُهُمَا: وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى الْإِنْسَانِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الَّذِي قَدَرَ عَلَى خَلْقِ الْإِنْسَانِ ابْتِدَاءً وَجَبَ أَنْ يَقْدِرَ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى رَدِّهِ حَيًّا، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ [يس: ٧٩] وَقَوْلِهِ: وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [الرُّومِ: ٢٧] وَثَانِيهِمَا: أَنَّ الضَّمِيرَ غَيْرُ عَائِدٍ إِلَى الْإِنْسَانِ، ثُمَّ قَالَ مُجَاهِدٌ: قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الْمَاءَ فِي الْإِحْلِيلِ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَالضَّحَّاكُ: عَلَى أَنْ يَرُدَّ الْمَاءَ فِي الصُّلْبِ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى رَدِّ الْإِنْسَانِ مَاءً كَمَا كَانَ قَبْلُ، وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: إِنْ شِئْتُ رَدَدْتُهُ مِنَ الْكِبَرِ إِلَى الشَّبَابِ، وَمِنَ الشَّبَابِ إِلَى الصِّبَا، وَمِنَ الصِّبَا/ إِلَى النُّطْفَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ أَصَحُّ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ: يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ أَيْ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى بَعْثِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ إِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمَّا أَقَامَ الدَّلِيلَ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ بِالْبَعْثِ وَالْقِيَامَةِ، وَصَفَ حَالَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فقال:

[سورة الطارق (٨٦) : الآيات ٩ الى ١٠]

يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (٩) فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ (١٠)

وَفِيهِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: يَوْمَ مَنْصُوبٌ بِرَجْعِهِ وَمَنْ جَعَلَ الضَّمِيرَ فِي رَجْعِهِ لِلْمَاءِ وَفَسَّرَهُ بِرَجْعِهِ إِلَى مَخْرَجِهِ مِنَ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ أَوْ إِلَى الْحَالَةِ الْأُولَى نَصَبَ الظَّرْفَ بِقَوْلِهِ: فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ أَيْ مَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ ذَلِكَ الْيَوْمَ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: تُبْلَى أَيْ تُخْتَبَرُ، وَالسَّرَائِرُ مَا أُسِرَّ فِي الْقُلُوبِ مِنَ الْعَقَائِدِ وَالنِّيَّاتِ، وَمَا أُخْفِيَ مِنَ الْأَعْمَالِ، وَفِي كَيْفِيَّةِ الِابْتِلَاءِ وَالِاخْتِبَارِ هَاهُنَا أَقْوَالٌ:

الْأَوَّلُ: مَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ مَعْنَى الِاخْتِبَارِ هَاهُنَا أَنَّ أَعْمَالَ الْإِنْسَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُعْرَضُ عَلَيْهِ وَيَنْظُرُ أَيْضًا فِي الصَّحِيفَةِ الَّتِي كَتَبَتِ الْمَلَائِكَةُ فِيهَا تَفَاصِيلَ أَعْمَالِهِمْ لِيَعْلَمَ أَنَّ الْمَذْكُورَ هَلْ هُوَ مُطَابِقٌ لِلْمَكْتُوبِ، وَلَمَّا كَانَتِ الْمُحَاسَبَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاقِعَةً عَلَى هَذَا الْوَجْهِ جَازَ أَنْ يُسَمَّى هَذَا الْمَعْنَى ابْتِلَاءً، وَهَذِهِ التَّسْمِيَةُ غَيْرُ بَعِيدَةٍ لِعِبَادِهِ لِأَنَّهَا ابْتِلَاءٌ وَامْتِحَانٌ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِتَفَاصِيلِ مَا عَمِلُوهُ وَمَا لَمْ يَعْمَلُوهُ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْأَفْعَالَ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهَا الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ لِوُجُوهِهَا، فَرُبَّ فِعْلٍ يَكُونُ ظَاهِرُهُ حسنا

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 31، ص 121 (SanadKitab #23635, hlm. urut 5974)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.