Lewati ke konten

Kitab: Tafsir ar-Razi · Pengarang: الفخر الرازي

Baca Juz 4, halaman 42

  1. الجزء الرابع
  2. تتمة سورة البقرة
  3. [سورة البقرة (٢) : آية ١٢٥]

عَنْهُ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَتَمَنَّى الْعَوْدَ إِلَيْهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ [إِبْرَاهِيمَ: ٣٧] وَقِيلَ: مَثَابَةً أَيْ يَحُجُّونَ إِلَيْهِ فَيُثَابُونَ عَلَيْهِ، فَإِنْ قِيلَ: كَوْنُ الْبَيْتِ مَثَابَةً يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ عَوْدِهِمْ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِفِعْلِهِمْ لَا بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى، فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ قُلْنَا: أَمَّا عَلَى قَوْلِنَا فَفِعْلُ الْعَبْدِ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَهَذِهِ الْآيَةُ حُجَّةٌ عَلَى قَوْلِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ تَعَالَى أَلْقَى تَعْظِيمَهُ فِي الْقُلُوبِ لِيَصِيرَ ذَلِكَ دَاعِيًا لَهُمْ إِلَى الْعَوْدِ إِلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَإِنَّمَا فَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ مَنَافِعِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، أَمَّا منافع الدنيا فلأن أهل المشرق والمغرب مجتمعون هُنَاكَ، فَيَحْصُلُ هُنَاكَ مِنَ التِّجَارَاتِ وَضُرُوبِ الْمَكَاسِبِ مَا يَعْظُمُ بِهِ النَّفْعُ، وَأَيْضًا فَيَحْصُلُ بِسَبَبِ السَّفَرِ إِلَى الْحَجِّ عِمَارَةُ الطَّرِيقِ وَالْبِلَادِ، وَمُشَاهَدَةُ الْأَحْوَالِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي الدُّنْيَا، وَأَمَّا مَنَافِعُ الدِّينِ فَلِأَنَّ مَنْ قَصَدَ الْبَيْتَ رَغْبَةً مِنْهُ فِي النُّسُكِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِظْهَارِ الْعُبُودِيَّةِ لَهُ، وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَى الْعُمْرَةِ وَالطَّوَافِ، وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ الْمُكَرَّمِ وَالِاعْتِكَافِ فِيهِ، يَسْتَوْجِبُ بِذَلِكَ ثَوَابًا عَظِيمًا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

الْمَسْأَلَةُ الثالثة: تَمَسَّكَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي وُجُوبِ الْعُمْرَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ أَنَّ قَوْلَهُ: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ إِخْبَارٌ عَنْ أَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَهُ مَوْصُوفًا بِصِفَةِ كَوْنِهِ مَثَابَةً لِلنَّاسِ، لَكِنْ لَا يُمْكِنُ إِجْرَاءُ الْآيَةِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى لِأَنَّ كَوْنَهُ مَثَابَةً لِلنَّاسِ صِفَةٌ تَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِ النَّاسِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِ النَّاسِ لَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ بِالْجَبْرِ وَالْإِلْجَاءِ، وَإِذَا ثَبَتَ تَعَذُّرُ إِجْرَاءِ الْآيَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَجَبَ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى الْوُجُوبِ لِأَنَّا مَتَى حَمَلْنَاهُ عَلَى الْوُجُوبِ كَانَ ذَلِكَ أَفْضَى إِلَى صَيْرُورَتِهِ كَذَلِكَ مِمَّا إِذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى النَّدْبِ، فَثَبَتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَيْنَا الْعَوْدَ إِلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَقَدْ تَوَافَقْنَا عَلَى أَنَّ هَذَا الْوُجُوبَ لَا يَتَحَقَّقُ فِيمَا سِوَى الطَّوَافِ، فَوَجَبَ تَحَقُّقُهُ/ فِي الطَّوَافِ، هَذَا وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَأَكْثَرُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ طَعَنَ فِي دَلَالَةِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى هَذَا الْمَطْلُوبِ، وَنَحْنُ قَدْ بَيَّنَّا دَلَالَتَهَا عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ.

أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَمْناً أَيْ مَوْضِعَ أَمْنٍ، ثُمَّ لَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَهُ: جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً خَبَرٌ، فَتَارَةً نَتْرُكُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَنَقُولُ إِنَّهُ خَبَرٌ، وَتَارَةً نَصْرِفُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ وَنَقُولُ إِنَّهُ أَمْرٌ.

أَمَّا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ أَهْلَ الْحَرَمِ آمِنِينَ مِنَ الْقَحْطِ وَالْجَدْبِ عَلَى مَا قَالَ:

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً [الْعَنْكَبُوتِ: ٦٧] وَقَوْلِهِ: أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ [الْقَصَصِ: ٥٧] وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْإِخْبَارَ عَنْ عَدَمِ وُقُوعِ الْقَتْلِ فِي الْحَرَمِ، لِأَنَّا نُشَاهِدُ أَنَّ الْقَتْلَ الْحَرَامَ قَدْ يَقَعُ فِيهِ، وَأَيْضًا فَالْقَتْلُ الْمُبَاحُ قَدْ يُوجَدُ فِيهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ [الْبَقَرَةِ: ١٩١] فَأَخْبَرَ عَنْ وُقُوعِ الْقَتْلِ فِيهِ.

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنْ نَحْمِلَهُ عَلَى الْأَمْرِ عَلَى سَبِيلِ التَّأْوِيلِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ النَّاسَ بِأَنْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ الْمَوْضِعَ أَمْنًا مِنَ الْغَارَةِ وَالْقَتْلِ، فَكَانَ الْبَيْتُ مُحْتَرَمًا بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ مُتَمَسِّكِينَ بِتَحْرِيمِهِ، لَا يَهِيجُونَ عَلَى أَحَدٍ الْتَجَأَ إِلَيْهِ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ قُرَيْشًا: أَهْلَ اللَّهِ تَعْظِيمًا لَهُ، ثُمَّ اعْتُبِرَ فِيهِ أَمْرُ الصَّيْدِ حَتَّى أَنَّ الْكَلْبَ لَيَهُمُّ بِالظَّبْيِ خَارِجَ الحرم فيفر الظبي منه فَيَتْبَعُهُ الْكَلْبُ فَإِذَا دَخَلَ الظَّبْيُ الْحَرَمَ لَمْ يَتْبَعْهُ الْكَلْبُ، وَرُوِيَتِ الْأَخْبَارُ فِي تَحْرِيمِ مَكَّةَ

قَالَ ﵊: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مكة وأنها لم تَحِلُّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا كَمَا كَانَتْ» ،

فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ﵁ إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى: أَنَّهَا لَمْ

Rujukan halaman ini: تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، ج 4، ص 42 (SanadKitab #23635, hlm. urut 665)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.