والخَطِيف «١» : سرعة انجذاب السّير، وأَخْطَفُ الحشا «٢» ، ومُخْطَفُهُ كأنه اخْتُطِفَ حشاه لضموره.
خطأ
الخَطَأ: العدول عن الجهة، وذلك أضرب:
أحدها: أن تريد غير ما تحسن إرادته فتفعله، وهذا هو الخطأ التامّ المأخوذ به الإنسان، يقال:
خَطِئَ يَخْطَأُ، خِطْأً، وخِطْأَةً، قال تعالى: إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً [الإسراء/ ٣١] ، وقال:
وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ [يوسف/ ٩١] .
والثاني: أن يريد ما يحسن فعله، ولكن يقع منه خلاف ما يريد فيقال: أَخْطَأَ إِخْطَاءً فهو مُخْطِئٌ، وهذا قد أصاب في الإرادة وأخطأ في الفعل، وهذا المعنيّ بقوله ﵇: «رفع عن أمّتي الخَطَأ والنسيان» «٣» وبقوله: «من اجتهد فأخطأ فله أجر» «٤» ، وقوله ﷿: وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [النساء/ ٩٢] . والثّالث: أن يريد ما لا يحسن فعله ويتّفق منه خلافه، فهذا مخطئ في الإرادة ومصيب في الفعل، فهو مذموم بقصده وغير محمود على فعله، وهذا المعنى هو الذي أراده في قوله:
١٤١-
أردت مساءتي فاجتررت مسرّتي ... وقد يحسن الإنسان من حيث لا يدري
«٥» وجملة الأمر أنّ من أراد شيئا فاتّفق منه غيره يقال: أخطأ، وإن وقع منه كما أراده يقال:
أصاب، وقد يقال لمن فعل فعلا لا يحسن، أو أراد إرادة لا تجمل: إنه أخطأ، ولهذا يقال «٦» :
أصاب الخطأ، وأخطأ الصّواب، وأصاب الصّواب، وأخطأ الخطأ، وهذه اللّفظة مشتركة كما ترى، متردّدة بين معان يجب لمن يتحرّى الحقائق أن يتأمّلها. وقوله تعالى: وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ [البقرة/ ٨١] . والخَطِيئَةُ والسّيّئة يتقاربان، لكن الخطيئة أكثر ما تقال فيما لا يكون مقصودا إليه في نفسه، بل يكون القصد سببا