بذل الفضل المختصّ به «١» . وقوله في صفة القرآن: ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
[ق/ ١] «٢» فوصفه بذلك لكثرة ما يتضمّن من المكارم الدّنيويّة والأخرويّة، وعلى هذا وصفه بالكريم بقوله: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ [الواقعة/ ٧٧] ، وعلى نحوه: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ
[البروج/ ٢١] ، وقوله: ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ
[البروج/ ١٥] فوصفه بذلك لسعة فيضه وكثرة جوده، وقرئ: المجيد «٣» بالكسر فلجلالته وعظم قدره، وما أشار إليه النبيّ ﷺ بقوله: «ما الكرسيّ في جنب العرش إلّا كحلقة ملقاة في أرض فلاة» «٤» ، وعلى هذا قوله: لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [النمل/ ٢٦] والتَّمْجِيدُ من العبد لله بالقول، وذكر الصّفات الحسنة، ومن الله للعبد بإعطائه الفضل.
محص
أصل المَحْصِ: تخليص الشيء مما فيه من عيب كالفحص، لكن الفحص يقال في إبراز شيء من أثناء ما يختلط به، وهو منفصل عنه، والمَحْصُ يقال في إبرازه عمّا هو متّصل به، يقال: مَحَصْتُ الذّهب ومَحَّصْتُهُ: إذا أزلت عنه ما يشوبه من خبث. قال تعالى: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
[آل عمران/ ١٤١] ، وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ [آل عمران/ ١٥٤] ، فَالتَّمْحِيصُ هاهنا كالتّزكية والتّطهير ونحو ذلك من الألفاظ.
ويقال في الدّعاء: (اللهمّ مَحِّصْ عنّا ذنوبنا) «٥» أي: أزل ما علق بنا من الذّنوب. ومَحَصَ الثّوبُ «٦» : إذا ذهب زِئبِرُهُ «٧» ، ومَحَصَ الحبل يَمْحَصُ: أخلق حتى يذهب عنه وبره، ومَحَصَ الصّبيُّ: إذا عدا.
محق
المَحْقُ: النّقصان، ومنه: المِحَاقُ، لآخر الشهر إذا انْمَحَقَ الهلال، وامْتَحَقَ، وانْمَحَقَ، يقال: مَحَقَهُ: إذا نقصه وأذهب بركته. قال الله تعالى: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ
[البقرة/ ٢٧٦] ، وقال: وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ
[آل عمران/ ١٤١] .