توفي بدمشق، ودفن بالباب الصَّغير، ومن شعره: [من الطويل]
ألا هَلْ لِصَبٍّ بالشآم متيمٍ … بحبِّكُمُ بين الأنام بلاغُ
له شُغُلٌ بالحبِّ عن كل شاغلٍ … وليس له عما عراه فراغُ
تجرَّع يوم البَيْنِ كأسَ فراقكم … فليس لكأس الصَّبْر فيه مساغ (¬١)
محمود بن نعمة الشَّيزَرِي (¬٢)
أبو الثَّناء.
شاعرٌ فصيح، وهو القائل: [من الطويل]
يقولون كافات الشِّتاء كثيرة … وما هي إلا فَرْدُ كافٍ بلا مِرا
إذا صحَّ كاف الكيس فالكلُّ حاصِلٌ … يصحُّ وكلُّ الصَّيدِ يوجد في الفَرا
يوسف المستنجد بالله ابن المقتفي محمّد (¬٣)
ولد في ربيع الآخر سنة عشر وخمس مئة، وكان أسمرَ طويلَ اللِّحْية، معتدلَ القامة، شُجاعًا، مهيبًا، عادلًا، رفيقًا بالرَّعية، ذكيًّا فطِنًا، فصيحًا، أزال المظالم والمكوس [وله واقعات عجيبة] (¬٤) كتبَ إليه منكورس شحنة البَصْرة يطلب أمانه، وكان قد عصى عليه، فوقع على رأس الرُّقْعة: يُؤَمَّن ولا يُؤْمَن.
وأشكى إليه رجلٌ من القاضي، فوقَّع على الرقعة: تجنَّبِ الآثام، وأنصفِ الأنامَ، وخَفْ سطواتِ حاكم الحُكَّام.