قال العماد الكاتب: تولَّى ديوان الإنشاء بالشَّام سنين كثيرة لنور الدين، ثم استعفى، وقَعَدَ في بيته، ووليتُ الإنشاءَ بعده، وتوفِّي بدمشق في هذه السنة، ومن شعره: [من الكامل]
أحبابَنا ذَهَبَ الزَّمانُ وما لنا … من وَصْلِكُمْ حَظٌّ به نتمتَّعُ
وتباينَ الغَرَضانِ مَنْ أهواه يَهـ … ـــجُرني ومَنْ أشْناه لي يتتبَّعُ
طاووس حُسْنٍ صدَّ عني مُعْرِضًا … وغدا يُواصِلُني الغرابُ الأبقعُ
عبد الله بن سماقة (¬١)
وزير صاحب آمِد، كان قد استولى على الأمر، وحَسَمَ موادَّ الفساد، فاتَّفق جماعةٌ من مماليك صاحب آمد على قَتْله، فجاؤوا إليه وهو جالسٌ في الدِّيوان، وقالوا: المَلِك يَسْتدعيك. فقام، ودخل دار المُلْك، فقتلوه في الدِّهْليز، وكان الصَّلاحُ أحدُ الأمراء الأكابر محبوسًا، فأخرجوه واثقين به، فَقَتَلَ الجميع.
عبد السَّلام بن يوسف بن محمد (¬٢)
أبو الفَتْح الجُماهري، كان فاضلًا، ومن شعره: [من الطويل]
على ساكني بطن العقيق سلامُ … وإنْ أسهروني بالفِراق وناموا
حَظَرْتم عليَّ النَّومَ وهو محلَّلٌ … وحلَّلْتُمُ التَّعذيبَ وهو حَرَامُ
إذا بنتمُ عن حاجر وحَجَرْتُمُ … على الدَّمْعِ أَنْ يدنو إليه مُلامُ
فلا ميَّلَتْ ريحُ الصَّبَا فَرْعَ بانةٍ … ولا سَجَعَتْ فوقَ الغُصون حَمَامُ
ولا قَهْقَهَتْ فيه الرُّعودُ ولا بكى … على حافَتَيه بالعَشِيَّ غَمَامُ
فما لي وما للدَّمْعِ قد بان أَهْلُهُ … وقد قُوِّضَتْ من ساكنيه خيامُ
ألا ليتَ شِعْري هل إلى الرَّمْلِ عودةٌ … وهل لي بتلك البانَتَينِ لِمامُ