فوقف على الباب، وقال: لي ثلاثةُ أيام ما أكلتُ شيئًا. فأَخرجَ إليه الهاون، وقال: لا تشنّع على الله، كُلْ بهذا ثلاثين يومًا.
وكان له أخ يقال له: أبو منصور بن نقطة، مزكلش؛ ينشد "كان وكان" (¬١) في الأسواق، ويسحِّرُ الناس في رمضان، فقيل له: أخوك زاهد العراق، وأنت تزكلش في الأسواق! فقال مواليا:
قد خاب مَنْ شَبَّه الجزعه إلى دُرَّه … وسام قَحْبَه إلى مُسْتَحْسنه حُرَّه
أنا مغني وخي زاهد إلى مَرَّه … في الدّار بيرين ذي حُلْوه وذي مرَّه
وكانت وفاته يوم الثلاثاء رابع جُمادى الآخرة، ودفن بزاويته، [وحكى لي جماعة من المشايخ أن الحفار الذي وسَّده وسد جماعة منهم الشيخ عبد القادر] (¬٢)، فلما أُنزل إلى اللّحد قال بعضُ أصحابه للحفّار: خُذْ، ما رأيتَ على يديك مِثْلَه. فلما صَعِدَ الحفار قال للرَّجل: قد وسَّدْتُ الشيخَ عبد القادر، وفلانًا، وأنتَ تقول لي هذا؟! فقال: نَعَمْ، الشيخ عبد القادر وغيره طلبوا من الله تعالى، وعبد الغني ما أراد غيرَ الله تعالى.
عبد المُغيث بن زهير (¬٣)
ابن عبد الله بن زهير، أبو العز، الحَرْبي، الحَنْبلي.
ولد سنة خمس مئة، وسمع الحديث، وصنَّف كتابًا في فَضْل يزيد بن معاوية، رَدَّ عليه الشيخ جمال الدين بن الجوزي ﵀ في كتاب سمّاه: "الرَّد على المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد" (¬٤).