رسول الله ﷺ: "إنَّ من الشعرِ لَحِكْمةً". وفي رواية: "لحكماً". انفرد بإخراجه البخاري (¬١).
وروى الإمام أحمد ﵁، عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لأنْ يَمتَلئَ جوفُ أحدِكم قيحاً حتى يَرِيَه، خيرٌ له من أن يمتلئ شعراً" وأخرجه مسلم (¬٢).
وفصل الخطاب في الباب جوازُه، وما رُوي من الذّم، فمحمول على الهَجْو دون المدح؛ لأن النبي ﷺ سمع الشعر، وأجاز عليه، وقال لحسان: "هاجِهِم" (¬٣)، ونَصب له مِنبراً في المسجد. ولأن الله تعالى بعث رسوله ﷺ في زمن الفُصحاء والشعراء، وأنزل عليه القرآن، فعجبت قريش من نَظْمه ونَثره، وعَجَزوا عن الإتيان بمثله.
وروى كعب الأحبار قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: نِعمَ الأبياتُ من الشعر يُقدِّمها الرجل في صدر حاجته يستعطفُ بها قلبَ الكريم، ويستميلُ بها لُؤم اللئيم (¬٤).
وروي عن أبي الدرداء أنه قال: سمع رسولُ الله ﷺ قائلاً يُنشِد بيتَ الحُطيئة: [من البسيط]
مَن يفعَلِ الخير لا يَعدَمْ جوازِيَهُ. . . لا يَذهب العُرفُ بين الله والناسِ
فقال: "نعم" (¬٥).
وروي عن أبي الدرداء أنه قال: قال رسول الله ﷺ لعبد الله بن رواحة: "ما الشعرُ"؟ فقال: شيء يَعتَلِجُ في صدري، فيَنطِقُ به لساني. قال: "فأنشِدْني منه"، فقال:
وثبَّتَ الله ما آتاك من حَسَنٍ
فقال رسول الله ﷺ: "وأنت ثبَّتك الله" (¬٦).