نَعامةُ لما صَرَّعَ القومُ رهطَه … تَبيَّنَ في أثوابه كيف يَلبَسُ
وقيل: كان يَلبَسُ ثوبه مقلوبًا حتى أخذ بثأره.
وما الناسُ إلا ما رأَوْا وتحدَّثوا … وما العَجْزُ إلا أن يُضامُوا فيَجلِسوا
ألم تَر أن الجَوْن أصبح راسيًا … تُطيفُ به الأيام ما يتأيَّسُ
عصى تُبَّعًا أيام أُهلكت القُرى … يُطانُ عليه بالصَّفيح ويُكلَسُ
هلمّ إليها قد أُثيرتْ زروعُها … وعادت عليها المنْجَنون تكدَّسُ
فهذا أوانُ العِرضِ جُنَّ ذُبابُه … زنابيرُه والأزرقُ المتلمِّسُ
يكون نذيرٌ من ورائي جُنَّةً … وَينصرني منهم جُلَيٌّ وأَحْمسُ
وجَمْع بني قُرّان فاعرض عليهم … فإن يَقبلوا هاتا التي نحن نُوبَسُ
فإن يُقبِلوا بالوُدِّ نُقبِلْ بمثله … وإلا [فإنّا] نحن آبى وأشمسُ
وإن يك عنّا في حبيبٍ تَثاقُلٌ … فقد كان فينا مِقْنَبٌ ما يُعَرِّسُ (¬١)
وقال الخطابي: إن النبي ﷺ كتب كتابًا لعُيَيْنَة بن حِصن، وخَتمه وناوله إياه، فقال: يا محمد، أراني حاملًا إلى قومي صحيفة المتلمّس (¬٢). أي: لا أحمل كتابًا لا أدري ما فيه.
ومن شعر المتلمّس: [من الوافر]
وأَعلمُ عِلْمَ حقٍّ غيرَ ظنٍّ … لَتقوى الله من خير العَتادِ
لَحِفْظُ المال أيسرُ مِن بُغاه … وضربٍ في البلاد بغير زادِ
وإصلاحُ القليل يزيدُ فيه … ولا يبقى الكثيرُ مع الفسادِ (¬٣)
فصل
ثم ملك بعده أخوه قابوس بن المنذر، فأقام واليًا ثلاثين سنة، وقيل: أربع سنين، وأمُّه هند أيضًا.