ألا مُبْلِغٌ عنِّي الوَجِيهَ رِسالةً … وإنْ كان لا تُجْدِي لديه الرَّسائِلُ
تمذهَبْتَ للنُّعْمان بعدَ ابنِ حَنْبَلٍ … وذلكَ لما أَعْوَزَتْكَ المآكِلُ
وما اخْتَرْتَ رأيَ الشافعي تديُّنًا … ولكنَّما تهوى الَّذي هو حاصِلُ
وعَمَّا قليلٍ أنتَ لا شكَّ صائِرٌ … إلى مالكٍ فافْطَنْ لما أنا قائِلُ
يحيى بن طاهر بن محمد، أبو زكريا الواعظ (¬١)
ويعرف بابن النجار، البغدادي.
ولد يوم عرفة سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة، وتوفي في ذي الحِجَّة، ودفن بالمختارة شرقي بغداد، وأنشد في مجلسه: [من البسيط]
عاشِرْ من النَّاسِ مَنْ تبقى مودَّتُهُ … فأكْثَرُ النَّاسِ جَمْعٌ غيرُ مُؤتَلِفِ
منهمْ صديقٌ بلا قافٍ ومعرفةٌ … بغير فاءٍ وإخوانٌ بلا ألفِ
سنة ست مئة
فيها قَدِمَ بغداد أبو الفتوح ابن أبي نَصْر الغَزْنوي رسولًا من صاحب غَزْنة، وجلس بباب بَدْر، وقال: يا أهل بغداد، هنيئًا لكم، أنتم تَحْظَوْنَ بأميرِ المؤمنين ونحن محرومون، وتشاهدون سُدَّة سيادته ونحن محجوبون، وأنشد: [من المتقارب]
ألا قُلْ لسُكَّانِ وادي العقيقِ … هنيئًا لكمْ في الجنانِ الخلودُ
أفيضُوا علينا من الماء فَيْضًا … فنحنُ عِطاشٌ وأنتم وُرُوْدُ
قال المصنِّف ﵀: وفي أوَّل هذه السنة سافرتُ من بغداد إلى الشَّام، وهي أوَّل رحلتي، فاجتزتُ بدقوقا [وبها خطيبها، ويقال له الحجة، وكان يعظ بها، وروى لنا الحديث، وسمع بالعراق ابن البطي وغيره، (¬٢)] وجلستُ بها، ثم قدمت إربل، واجتمعت [بشيخ كيِّس ظريف يقال له (٢)] محيي الدين الشاتاني، وأنشدني مُقَطَّعات لغيرِه، منها: [من البسيط]
رَحِمْتُ أسودَ هذا الخال حين بدا … في حُمْرَةِ الخدِّ مرميًا بأبصار