فقلت: ما هذا؟ قالوا: النصافي، كل كيل نصفية. فقلت: ما جمع الله عليكم غير نصافيكم. وقد أنكرت أن تكون النصافي التي تحمل إليَّ إلا كرى] (¬١).
وقال: جلست بباجِسْرى، فجمعوا لي شيئًا ما أعلم ما هو، فلما أصبحنا إذا في جانب المسجد صوفُ الجاموس وقرونه، فقام واحدٌ ينادي عليه ويقول: مَنْ يشتري صوفَ الشَّيخ وقرونه؟ فقلت: رُدُّوا صوفكم وقرونكم إليكم، ما لي بها حاجة.
[قال: وذكر يومًا إذا مات العبد وهو سكران حُشِرَ وهو سكران، فقام واحد، فقال: يا مولانا، أين هذا الخمر؟ يساوي كل قدح منه دينار.
قال: وسمعته ليلة ينشد بقرية الرَّصافة في بعض المواسم وذكر فصلًا في الربح، ويقال: إن الأبيات لابن النيل الشاعر، وهي هذه] (١): [من البسيط]
عرائسُ الأرضِ تُجْلَى في غلائلها … وفي حُلِيٍّ عليها صاغه الدِّيَمُ
يسير في حُلَلِ الأنوار مُذْهبة … في كل ناحية من نَسْجِها عَلَمُ
دُرٌّ من الأقْحوانِ الغَضِّ زينته … حُمْرُ اليواقيتِ في المنثور يَنْتَظِمُ
كأنَّما بالسَّماء الأرضُ شامتةٌ … تبكي السماء وثَغْرُ الأرضِ مُبْتَسِمُ
توفي مُظَفَّر في المحرَّم، ودُفِنَ عند قبر معروف الكَرْخي.
الوجيه بن البُوني المَغْربي (¬٢)
إمام مقصورة الحنفية الغربية بجامع دمشق.
كان صالحًا دَيِّنًا، فقيرًا، قارئًا للقرآن بالسَّبْع، وأنشد: [من الطويل]
ومِنْ عادةِ السَّادات أَنْ يتفقَّدوا … أصاغرَهُمْ والمكْرُماتُ مصايدُ
سليمانُ ذو مُلْكٍ تفقَّدَ هُدْهُدًا … وإنَّ أَقَلَّ الطائراتِ الهداهِدُ