سمع الشيخ عبد القادر، [وأبا الفتح محمَّد بن عبد الباقي بن أَحْمد بن سَلْمان، وأبا زرعة] (¬١) طاهر بن محمَّد بن طاهر المقدسيّ وابن النَّقور، وغيرهم خلقًا كثيرًا.
قال المصنف ﵀: وقرأتُ عليه كتاب "التوابين" و"الاعتقاد"، وغير ذلك، وأنشدني لنفسه: [من الطَّويل]
أبعدَ بياضِ الشَّعْر أَعْمُرُ مَسْكنًا … سوى القبر إنِّي إنْ فَعَلْتُ لأحمقُ
يخبِّرني شَيبي بأنيَ مَيِّتٌ … وشيكًا وينعاني إليَّ فَيَصْدُقُ
تخرَّق عُمْري كلَّ يومٍ وليلةٍ … فهل مستطيعٌ رَفْوَ ما يتخرَّقُ
[كأني بنفسي فوق نعشي ممددًا … فمن ساكتٍ أو مُعْولٍ يتحرَّقُ] (١)
إذا سألوا عنِّي أجابوا وأَعْوَلُوا … وأَدْمُعُهُمْ تنهلُّ هذا الموفَّقُ
وغُيِّبْتُ في صَدْعٍ من الأرض ضَيِّقٍ … وأُوْدِعْت لحدًا فوقه التُّرْب مُطْبِقُ
فيا رَبِّ كُنْ لي مُؤنسًا يوم وَحْشتي … فإنِّي بما أَنْزَلْتَهُ لمصدِّقُ
وما ضَرَّني أَني إلى الله صائِرٌ … ومَنْ هو مِنْ أَهْلي أَبَرُّ وأَشْفَقُ
وكان له أولاد: أبو الفَضْل محمَّد، وأبو العز يحيى، وأبو المجد عيسى، ماتوا كلهم في حياته، ولم أُدرك منهم غير عيسى -فرضي الله عنه رضي الأبرار، فلقد كان قُرَّة عين الصَّالحين الأخيار- وأُمُّ الجميع مريم بنت أبي بكر بن عبد الله بن سَعْد المقدسيّ، وكان له منها بنات: صفية وفاطمة، ولم يُعْقِبْ من ولد شيخنا الموفق رحمة الله عليه سوى عيسى، خَلَّف ولدين صالحين ماتا، وانقطع عَقِبُه.
عبد الرَّحْمَن بن محمَّد (¬٢)
ابن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين، أبو منصور، فخر الدين بن عساكر، ابن أخي الحافظ [ابن عساكر] (١) صاحب "التَّاريخ".
ولد فخر الدين في سنة خمسين وخمس مئة، وتفقَّه على مذهب الشَّافعي -رحمة الله عليه- وبَرَعَ فيه، ودرَّس بالجاروخية بدمشق، وبالصَّلاحية بالقُدْس، وسمع الحديث، وكان