السنة الثانية والثلاثون وست مئة
فيها شَرَعَ الأشرف في بناء خان الزنجاري الذي بالعُقَيبة [مسجدًا] (¬١)، وكان خانًا مشهورًا بالفجور والخواطئ وشُرْب الخمر. [فسبحان من بدَّل ذاك المكان بالذكر والصلوات وقراءة القرآن] (¬٢).
وفيها خرجت عساكر الروم نحو آمد، فأقاموا عليها أيامًا، ثم نزلوا السُّوَيداء، فأخذوها، وقيل: في هذه السَّنة أخذوا الرُّها وحرَّان والرَّقَّة، ونزل إليهم صاحبُ مارِدِين، وأخذوا من الأموال ما لا يحصى.
وفيها توفي
[شهاب الدين] (¬٣) عبد السَّلام بن المُطَهَّر
ابن عبد الله بن محمد بن أَبي عَصْرون (٣).
وكان فقيهًا، فاضلًا، زاهدًا، عابدًا إلا أَنَّه كان مغرًى بالنِّكاح، [فبلغني عنه أنه] (٢) كان عنده نيفٌ وعشرون جارية للفراش مع علوِّ السن، [(¬٤) وقيل: إنهن] كُنَّ سببًا لأمراض اعترته مختلفة، أورثته يَبَسًا استولى عليه، فأتلفه، [وصلي عليه بجامع الجبل،] (¬٥)، ودفن بقاسيون، وهو والد قطب الدين وتاج الدين. [وقيل: مات في السنة المتقدمة] (٢).
صواب مقدَّم عَسْكر العادل (¬٦)
الذي أسره الروم، وكان خادمًا، عاقلًا، شجاعًا، جَوَادًا، وكان العادل والكامل يعتمدان عليه، وكان حاكمًا على الشرق.