عاقلًا، طاهرَ اللِّسان، غزير الفضل [والإحسان] (¬١)، أقام فِي الثغور مُدَّة سنين يجاهد العدو، ويحفظ البلاد على المُسْلمين.
محمَّد بن أبي بكر بن أَيُّوب، الملك الكامل (¬٢)
ولد سنة ثلاثٍ وسبعين وخمس مئة (¬٣)، وكان أكبر أولاد العادل بعد ممدود، وكان العادل قد عهد إليه لما رأى من ثباته وعقله وسَدَاده [فِي إصداره وإيراده] (١)، وقد ذكرنا سيرته فِي السِّنين، وكان شجاعًا، ذكيًّا [مهابًا] (١)، فطنًا، يحبُّ العلماء والأماثل، ويلقي عليهم المُشْكلات [من المسائل] (١)، وتكلَّم على "صحيح مسلم" بكلامٍ مليح، ولفظ فصيح، وثبت بين يدي العدو لما نَزَلَ الفرنج على دمياط مدة، ما أبقى قلمًا فِي خزائنه وذخائره.
وأما عدله فإليه المنتهى، [وفَضْله هو المشتهى] (١)، وبَلَغَ من عَدْله أَنَّ بعض الركبدارية استغاث إليه يومًا، وقال: استخدمني أُستاذي ستة أشهر بغير جامكية، فأحضر أُستاذه، وأنزله من فرسه، وخلَّعه ثيابه، وألبسها الركبدار، وأركبه الفرس، وألبس الجندي ثياب الركبدار، وقال له: احمل مداسه، واخدمه ستة أشهر كما خدمك.
وكان إذا سافر لا يتجاسر أحدٌ أن يأخذ من فلاحٍ علاقة شعير، ولا دجاجة [وإن دعت إِلَى ذلك الحاجة، ولقد بلغني أنَّه] (١) شنق جماعةً من الأجناد على آمِد؛ لكونهم أخذوا أكيال شعير لشخصٍ.
وكانت الطُّرق فِي أيامه آمنة بحيث يسير الراكب وحده، ولا يحتاج إِلَى حمل عُدَّة.