قال المصنف ﵀: ودخلتُ مع نواب الصَّالح في قضيتها، وبالغتُ [في أمرها] (١)، فأطلقت من الحبس، وتزوَّجت بالأشرف ابن صاحب حمص، وسافر بها إلى الرَّحْبة وتل باشر، فتوفيت في سنة ثلاث وخمسين [غريبة عن الأهل والعشائر] (١)، وظهر لها بدمشق من المال [والذخائر] (١) والجواهر واليواقيت ما يساوي ست مئة ألف دِرْهم على ما قيل غير الأوقاف والأملاك، [فإن الدنيا تكون عاقبتها الهلاك،] (١) ومع هذا كانت فاضلةً، صالحة، دَيِّنة، عفيفة، ولها تصانيف ومجاميع [، وتآليف] (¬١).
عبد المحسن بن حمود بن المُحَسِّن (¬٢)
أبو الفضل، أمين الدِّين، الحلبي.
كان كاتبًا لعزِّ الدِّين أيبك المعظَّمي، وكان فاضلًا، بارعًا، دَيِّنًا، صالحًا، حسن الخَطِّ، ذا مروءة وفضائل جَمَّة، وله تصانيفُ كثيرة، [وأنشدني لما نزل الفرنج على الطور في سنة أربع عشرة وست مئة: [من البسيط]
قُلْ للخليفة لا زالت عساكره … بها إلى النصر إصدار وإيرادُ
إنَّ الفرنج بحصن الطور قد نزلوا … لا تغفلن فإنَّ الطورَ بغدادُ] (١)
ومن شِعْره في إجازة: [من الوافر]
أجزتُ لهم روايةَ ما أرادوا … على شرط يجانِبُهُ الفسادُ
بريًّا من كلام فيه سهو … ونَقْلٍ لا يوافِقُهُ السَّدادُ
وقال: [من الخفيف]
قد أجزتُ الذينَ فيها إلى ما الـ … ـتمسوه من الإجازةِ مني
فلهم بعدها رواية ما صحَّ … لديهمْ من الرِّواية عنِّي
وكانت وفاته في رجب، ودُفِنَ بباب قوما.